تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الخلق عبد الكافي، موجز II 79 لان الارادة الالاهية تسبق عملية الخلق اي ان الارادة تسبق الامر فالارادة من صفات الجوهر وهي ازلية ولا يمكن ان يتزامن وجودها مع كلام الله اي القرآن وهو حدث مخلوق.
وكما نلاحظ وجه التشابه الكبير بين الاباظية والمعتزلة حول مسألة "صفات
الله" و"خلق القرآن" فإنهم يتعارضون بشدة حول مسألة "القضاء والقدر". فالصراع الذي خاضه أبو عبيدة مسلم بن كريمة في اوائل القرن الثاني ضد واصل بن عطاء ساهم الى حد كبير في التثبيت النهائي للعقيدة الاباظية حول مسألة "القضاء والقدر" واكتفى دور العلماء الاباظية فيما بعد بتأويل هذه العقيدة باللجوء الى آليات علم المنطق.
لقد تطور علم الكلام الاباظي في خظم الصراع ضد الاشاعرة والمعتزلة في القرون الاولى للاسلام ولكن علماء الكلام بالاباظية للقرنين الخامس والسادس للهجرة كانوا محكومين باسس العقيدة كما سطرها اسلافهم عند بداية الفكر الديني الاسلامي ورغم محاولات عقلنة العقيدة التي قام بها هؤلاء المتكلمون فإنهم كانوا يصطدمون دوما بالحدود التي رسمها الاولون ولم يكن لهم هامش كبير بالنسبة لمسألة "القضاء والقدر" ورغم ذلك فإنهم لم ينحرفوا الى مواقف "الجبرية" لتمسكهم بمبدإ "العدل" الالاهي فقد كانوا بين مطرقة "الجبرية" وسندان "القدرية" فاختاروا مسلكا وسطا الذي لم يكن في الحقيقة الا مفهوم "الكسب" الاشعري. وانطلاقا من تمسكهم المطلق "بالتنزيه" وجدوا انفسهم مجبرين على انكار اي امكانية واستقلالية للانسان حتى لا يشركوه في صفة "القدرة" وحتى يتمكنوا من رد اتهامات المعتزلة لهم بإثباتهم مسؤولية الله في خلق الشر اقروا قدرته على خلق الشر وانكروا ان الله يريد الشر رغم انه خالقه. فالانسان مسؤول على "كسب" الشر لان الله في رحمته الواسعة وعدله لا يمكن ان يعاقب الانسان بذنب ليس له فيه اي مسؤولية فالمسؤولية لا تعود لخالق الشر بل تعود الى من اختار الشر.
مع
الله.
138