تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

رؤية الله

تبدوا هذه المسألة كنتيجة حتمية لموقف الاباظية من مسألة "الصفات" فالإقرار بإمكانية رؤية الله هو اقرار بانه يمكن الله ان يكون له شكل مرئي يشبه مخلوقاته وهذا يمس جوهر العقيدة الاسلامية التي تأسست على فكرة "التنزيه" وهي محور علم الكلام الاباظي ففكرة التنزيه هي المبدأ الاساسي والمنطلق لكل علماء الكلام الاباظية لمعالجة كل الاشكاليات الاخرى مثل "خلق" "القرآن" و"القضاء والقدر" كما بينا سلفا وكذلك معضلة "رؤية الله" وقد طرح عليهم السؤال بالشكل التالي: "كيف يمكن تأويل الآيات القرآنية ذات المحتوى التجسيمي؟

فالأباظية اتبعوا منذ البداية طريق "التنزيه" " la via remotionis" والتجؤوا

إلى التأويل فيد الله تعني مثلا منته على الخلق ووجهه يعني خلوده إلى غير ذلك من محاولات التفسير للآيات "المجسمة".

كما ان الإقرار بإمكانية رؤية الله تعني بالضرورة تحديد زمانه ومكانه وهو يتناقض مع مبدإ "التنزيه المطلق ويمس جوهر التوحيد الاباظي لذلك فإنه لزم ادراج هذا المبدأ في استحالة رؤية الله في العقيدة الاباظية وبينما يشترك مذاهب أهل السنة في الإقرار بامكانية الرؤية الحقيقية بما في ذلك الاشاعرة والحنابلة يتفرد 130، wensink the muslim المعتزلة بنكرانهم لذلك عبد الجبار المغني القاهرة 33، 240، XIV، 1965 ويقف الاباظية موقفا آخر والسؤال المطروح من وجهة نظر الباحث في تاريخ الافكار هو التالي في أي فترة أدمج الاباظية هذا البند في عقيدتهم؟ فحسب الاشعري الأشعري، مقالات 1 265 كان الخوارج يعتنقون هذا المبدأ منذ البداية ولا يبدوا ان الاباظية قد اختلفوا مع فرق الخوارج الاخرى حول هذا المبدأ وإلا لاعربوا عن ذلك في مؤلفاتهم كما عند الاختلاف عادتهم وهم يسكتون دائما

هي

عن نقاط الالتقاء مع معارضتهم وخاصة اذا كانوا من الخوارج الذين يصرون على التبرأ منهم وحتى على نكران أن تسمى الاباظية خوارجا.

140