تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

المعاد ذهبت الاشعرية إلى ان الله تعالى مرءي في الاخرة بدليل الوجود وان كل شيء موجود جائز ان يرى فلا يمنع ذلك مانع اذا كان ذلك ليس يرى بجنسه ولا في مكان ولا حد ولا صورة ولا شكل لان الله تعالى لا يوصف بالماكن ولا الحدود ولا المقابلة ولا تجوز عليه المعاينة التي هي من حسن المقابلة إذ لا تقابله الاجسام تعالى عن

ذلك.

وحسب هذا الرأي فإن الاشاعرة مخطئون عندها يجعلون من امكانية رؤية الله شرطا لوجوده فينقدهم ويستبعد امكانية وجود رؤية في شكل خاص لا تشبه اي شكل آخر الله.

فرؤية الله تستوجب تحديد مكانها وزمانها والا فإنها لا يمكن ان تكون الا

خيالية الدليل II 63 والنتيجة هي نقض فكرة رؤية الله.

إما عبد الكافي فإنه يذهب بعيدا في معارضة "رؤية الله" لأن رؤية الله تغير الشكل الذي هو عليه في الحقيقة ليست رؤية وينفي ان يكون الله لون لان ذلك يجعل منه "عرضا" والله منزه عن ذلك لانه ليس بعرض ولا بجسم وهو غير محدث ولا يمكن ان يراه محدث.

ورغم الاطلاع للفقيه الاباظي على موقف الاشاعرة من "رؤية الله" فانه يتهمهم بانهم يخفون موقفا خطيرا عبر اقرارهم "رؤية الله" في الاخرة وهو "رؤية الله" في هذه الدنيا ويطرح عليهم الاسئلة التالية: هل يمكن لمسه؟ هل له طعم او رائحة بحكم وجوده؟ والهدف من هذه الاسئلة هو إحراج الاشاعرة وتأكيد تهمة

"التشبيه" عليهم. وفي محاولة للرد على الاشاعرة يقول ان وجود الله ليس صفة من صفاته بل هو اثبات وان انكار الاشعري لان يكون الله جنسا وان يحدد مكان رؤيته وحدودها وتمثلها وشكلها هو انكار "للرؤية" في حد ذاتها إذ لا رؤية بدون هذه الشروط كما يفند فكرة "الادراك" الاشعرية لانها غامضة ودون نهاية فالشيء المرئي لا يمكن ان ينتمي الا لجنس وان يوجد بمكان ما ولا يمكن مقارنته بغيره من الاشياء متناقض مع فكرة الاله المنزه المختلف عن كل المحدثات واذ يقبل فكرة "الادراك" كخلق من الله

لدى الانسان الا انه يرفض ان يعتبرها "رؤية الله " فالادراك مختلف عن "الرؤية". وقد استعمل عبد الوهاب بن نمير الانصاري نفس الطريقة المنطقية الجدلية في الرد على الاشاعرة التي استعملها عبد الكافي في الرد على

142