تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٤٥مسألة الامامة عند الاباظية
في القرنين الخامس والسادس من هجري
لم تعد مسألة الامامة في هاته الفترة التي تهمنا اي القرنين الخامس والسادس هجري الحادي عشر والثاني عشر ميلادي مسألة سياسية وعملية بل اصبحت فقط عقائدية واحد عناصر ما لايسع "جهله" إذ ان طموح الاباظية في اقامة دولة قد ذبل واصبح همهم الوحيد بلورة نظرية للامامة تتماشى واصول عقيدتهم وتاريخهم كما
يقرؤونه.
ويخصص عبد الكافي جزءا من موجزه عبد الكافي، موجز II، 84 لهذه المسألة العقائدية وهو من بين القلائل الذين تطرقوا في الفترة المذكورة لمسألة حيوية: متى يمكن اعلان امامة الظهور او حالة الظهور؟ فالبعد السياسي لهذا السؤال واضح وضوح الشمس وعند وصفه لتاريخ هذه المسألة لتأكيد شرعية الامامة الاباظية يحاول ان يبين ان المذهب الاباظي هو الوحيد الذي ورث الشرعية بعد مقتل عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب وان هؤلاء الورثة ليسوا الا "المحكمة الاولى" الذين خرجوا على علي بن أبي طالب في النهروان كما يركز على ابراز وجوب "الامامة" لاقامة الحدود ونشر العدل فالامامة بالنسبة لعبد الكافي هي سنة من الله وفرض على الانسان لترجمة احكام الله إلى الواقع الملموس في الحياة الدنيا عبد الكافي، موجز، II، 284 ويورد عبد الكافي عددا هاما من الايات التي تتناول هذه المسألة ووجوب اقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ما يستوجب وجود "امام" يتصدى لهذه المهمة وهنا تكمن مشكلة الاباظية في ذلك الزمان في عدم وجود امامة اباظية فكيف يمكن لهم المحافظة على مذهبهم دون القيام ببعث دولة اباظية؟
فعلى المستوى النظري مازال الاباظية انذاك متشبثون بوجود اقامة دولتهم لإظهار دين الله" وهي امامة "الظهور" وفي غياب نص قرآني صريح حول هذه المسألة التجأ شيوخ المذهب إلى الحديث والى ما يسمونه "باجماع الأئمة" والتجاءهم "لاجماع الأئمة" مثل المدخل الاساسي لنظريتهم بالاعتماد على "اجماع الامة" عند تعيين ابي بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة ارتكازا على اختيار النبي صلعم له للصلاة بالمسلمين عوضه ومن هذا المعنى
145