تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٤٦اشتقت كلمة "الامام" وتعج كتب الطبقات والسير لشيوخ الاباظية بالقصص التي تروي احداث تولية الخلفاء الاربعة الاول للمسلمين وشرعيتهم واعتمادا على هذه
الروايات نسج الاباظية نظريتهم "للإمامة" أو الخلافة واسسوا لمفهوم الشرعية. وفي نفس الوقت وبتعرضهم للاحداث التي جدّت ابان حكم عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب تناولوا مسألة زوال الشرعية عن امامين شرعيين ووضعوا اسسا لنظرية تحدد أطر نزع الشرعية عن الامام الشرعي ولم يفعل كل شيوخ ومؤرخي الاباظية ومحرري السير الا اعادة نسخ مقولات عبد الله اباض لعبد الملك بن مروان. اما الاشكالية التي تعترض الطرح الاباظي وتحرج اهله فهي التالية: انطلاقا من أن مسألة الامامة مرتبطة بالاجماع وليس بنص قرآني كيف تسللت هذه المسألة إلى العقيدة لتصبح أحد أهم عناصرها؟ فاجماع الامة يصبح قانونا له نفس إلزامية النص القرآني انطلاقا من الحديث النبوي: "لا تجمع امتي على ضلالة" وعلى هذا الحديث يرتكز أبو عمار عبد الكافي لاضفاء الشرعية على امامة ابي بكر الصديق فيما اعتبره اجماعا في سقيفة بني ساعدة وفي غياب نص قرآني او تعيين لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله عبد الكافي، الموجز،29، 227 فالإجماع يظفي الصبغة الالزامية التي لا يمكن لاحد الغاؤها.
وينطلق عبد الكافي في نقد الزيدية الذين حسب قوله يشككون في شرعية خلافة أبي بكر "وانما هذا من الرموز على الزيدية خاصة لانهم يتعاطون المناظرة ومضاهات الاباظية في مذاهبهم فلست اعلم لهم خلافا الا في ثلاث امور قولهم في الامامة بالاولى مع تركهم التخطئة لكل من ولي، ثم تجويزهم لعلى تحكيم الحكمين وقولهم بتشريك أهل التأويل ممن يزعم ان الله يرى يوم القيامة" ويبدي احتراما لهم خلافا للفرق الاخرى من الشيعه ويقر بالتقارب بينهم وبين الاباظية الا في المسائل
الثلاث التي ذكرها.
ويتهم النجدات من الخوارج بتعطيل الحدود لافكارهم لضرورة الامامة
الشهرستاني - ملل، 123
146