تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وبعد تبيان وجوب الامامة وشرعية أئمة الاباظية يحاول عبد الكافي الجواب على

السؤال التالي: انطلاقا من ان الاباظية يعيشون في حالة "الكتمان" منذ سقوط امامة تاهرت الرستمية سنة 297 هـ متى وكيف يجب اعلان "امامة الظهور"؟

عند تتبع طرح عبد الكافي نكتشف انه يحاول الاجابة على اسئلة تلامذته وهو شيخ الاباظية وعدم الاكتفاء بمقاربة نظرية فكرية بل يتوجه نحو الاجابة السياسية فعلى السؤال "متى يجب الاعلان عن امامة الظهور؟ يجيب بدقة سياسية وعسكرية مذهلة الموجز 11،234 فإن سأل سائل فقال: ما حد ما به تجب الإمامة عندكم؟ وما المقدار الذي اذا هو اجتمع للمسلمين كان واجبا عليهم ان يولوا قيل له: اذا كان المسلمون ذوي عدة وقوة في المال والعلم لما يأتي عليهم من حوادث الامور ويغشاهم من متشابه النوازل وصاروا بذلك في العدة في النصف لمن يليهم من اعدائهم الذين يتقون شوكتهم كان الواجب عليهم ان يختاروا من افاضلهم إماما يقيم لهم شأن دينهم الذي افترضه الله عليهم ويعدل بينهم في الحكومة ويقسم بينهم بالتسوية لا يألوا الله نصحا ولا لدينه نصرا متبعا لآثار السلف متبنيا لاعلام الخلف. فإذا كان الامام بها وصفنا من هذه الحال كان الواجب على كافة المسلمين من حاضرهم وباديهم وقريبهم وبعيدهم ان يؤدوا له حقوقه التي جعلها الله لأئمة المسلمين مع ما تم من الولاية له والنصر والاجابة في كل مادعا اليه من امر الله.

هذه إذن شروط "امامة الظهور" حسب ابي عمار عبد الكافي مما يعني ان موازين القوى السياسية والعسكرية هي التي تحدد الزمان والمكان لاعلان "الامامة" فعند توفر هذه الشروط يصبح اعلان الامامة واجبا دينيا وحسب تقييمه لموازين القوى الضرورية في عهده فإن المعادلة انذاك كانت توفر نصف عدد الاعداء المفترظين موجز 238. حتى يسمح للقيام بالثورة اما الفارق العددي فيمكن تجاوزه بحماسة المقاتلين اسوة بالشراة اجداد الاباظية الذين عرفوا ببطولاتهم في الحرب واصبحوا اسطورة أدت مع الاسف نظرا لتطرّفهم الى انقراض الخوارج تحت الضربات القاتلة

للجيش الاموي.

147