تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

لقد استخلص الاباظيون العبرة مبكرا من هذه الهزائم مما جعلهم يواصلون

مسيرتهم خلافا للازارقة ولكنهم حافظوا على عهدهم للشراة كما تبدي ذلك كتب السير فأصبحت "حالة الشراء" خلافا للحالات الثلاثة الاخرى وهي الظهور والكتمان والدفاع غير واجبة وانطلاقا من مبدأ "التقية" لم يعد انصار المذهب الاباظي ملزمون بمحاكاة الشراة موجز II 238 .

اما الجدال الذي حدث بين الاباظية والمعتزلة بخصوص خلافة عثمان بن عفان فقد تناوله عمار عبد الكافي في "الموجز" ليبين تناقض الموقف المعتزلي الذي يبدو انه كان مطلعا عليه كما كان مطلعا على موقف الشيعة الزيدية.

ويتهمهم

كما ينتقد عبد الكافي موقف الاباظية النكار باعتباره شيخ الاباظية الوهبية "بألبدعة" على مستويين على الاقل: شرط ان يكون الامام الاكثر علما وشرط

ان يخضع في قراراته الى رأي مجلس اعيان وهبية ونكار عند بداية امامة عبد الوهاب بن رستم الفارسي ثاني ائمة الدولة الرستمية بتاهرت فقد استمر الجدل بين المجموعتين الاباظيتين حتى فترة عمار عبد الكافي الذي دافع على موقف انصار الامام عبد الوهاب بحكم انتمائه لهذا الشق من المذهب الاباظي. وهو الموقف الذي حدده علماء وشيوخ البصرة اواخر القرن الثاني للهجرة لحسم الخلاف وقد تناولناه سابقا. فعمار عبد الكافي يلخص بامانة في كتابه موقف الاباظية من مسألة الامامة اي نظام الحكم في الاسلام في القرنين الخامس والسادس وهو موقف لم يتغير منذ عهد الامام الثاني للرستميين انظر 63 Motylinski،chronique فالامام هو الزعيم الديني والسياسي الذي سيطر على السلط التنفيذية والمالية والقضائية والعسكرية ولا يمكن لشخص له كل هذه السلطات ان يمارس الحكم وحده بل يجب عليه اللوجوء إلى "الشورى" مع اصحاب الحل والعقد. فافلح بن عبد الوهاب ثالث ائمة الرستميين كان يستشير المقربين منه قبل تعيين "قاض" مثلا فمن هم هؤلاء الذين يستحقون أن يكونوا من أصحاب الشورى الشماخي - السير 221.

148