تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٥٠من "الامامة" الى "مجلس العزابة"
كان السؤال المطروح على الاباظية بعد سقوط الدولة الرستمية في سنة 297 هـ على يد الفاطميين الشيعة هو ايجاد حل نظري للتوفيق بين مقولاتهم حول مسألة الامامة وواقع انهزامهم وعجزهم عن الاعلان عن امامة "دفاع" أو "ظهور" وخاصة أنهم فشلوا في كل ثوراتهم الشماخي - سير 354،315 و masquerey، chronique . ويجب ان ننتظر حتى اوائل القرن الخامس للهجرة قبل ان يجد شيوخ
المذهب حلا سينقظ مذهبهم من الانحلال والتالي الانقراظ الفعلي للفرقة لقد قاموا ببناء تنظيم سري يشبه في هياكلة السلطة السياسية يظمن لهم استمرار وامتداد المذهب والحفاظ على جماعات الاباظية في كل المناطق التي وجد فيها الاباظيون ففي سنة 409 هـ قام محمد بن ابي بكر بالتاسيس لاول "حلقة" للعزابة
365
بورجلان جنوب شرقي الجزائر اين التجأ اخر الائمة الرستميين الشماخي، سير وتحديدا بواد ريغ. لقد انطلقت اول نواة لنظام جديد ديني وسياسي ستصبح المركز المنظم ذو النفوذ السياسي الواسع بعد ان انتشر في كل مناطق الاباظية بجبل نفوسة شمال طرابلس وجربة وبلاد نفزاوة بالجريد وبني ميزاب في الجزائر الشماخي، سير
131.345
وقد عرف هذا النظام باسم نظام "العزابة" والكلمة هي جمع "العزابي" وهو عضو "الحلقة" والاسم مشتق من فعل "عزب" بما يعني "العزوب" عن الدنيا والاهتمام فقط بشؤون الدين والدراسة والتفقه وقيادة المجموعات الاباظية.
ولقد قام أبو عبد الله محمد بن ابي بكر بكتابة النظام الداخلي "للحلقة" وسيقع تطويره فيما بعد وسيتصدى عالم الكلام أبو عمار عبد الكافي لمهمة اعطائه شكله النهائي الذي سينظم الحياة داخل المجموعات الاباظية حتى يومنا هذا
Lewicki، histoire 35 Masqueray، chronique، 26
150