تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الحلقة
هل هي تيوقراطية جماعية؟
إذا ما تمعنا في تسيير ونشاط "الحلقة" اكتشفنا بانها تشبه اي حكومة فشيخ يدعو ويترأس اجتماعاتها وتصبح قرارات الحلقة ملزمة لكل افرادها ولكل افراد المذهب الاباظي ويقوم مجلس العزابة بتسيير شؤون المجموعات الاباظية وسن القوانين ويتصرف في الامكانيات المالية للمساجد وفي المساجد نفسها الاوقاف ويسير ادارة الاسواق ويشرف على الامن.
وقد تحولت الحلقة من هيكل ديني بحت يطلق الفتاوي الى مركز للقرارات التي تخص الجماعة الاباظية وقد كان ذلك تدريجيا لقد مثل "مجلس العزابة" نوعا من السلطة التيوقراطية الجماعية وقد تكون ضرورة التوازن بين "الوهبية" و"النكار" السبب الاساسي في استمرار الطابع الجماعي رغم الصراع الذي كان بينهم طوال عقود في كل المجتمعات الاباظية مع سيطرة واضحة للوهبية ولكنهم اضطروا للتعايش جنبا الى جنب مع النكار والخلفية الدرجيني طبقات II رغم ان التوزيع الجغرافي قسم جربة مثلا الى مناطق وهبية في الشمال ونكار المستاوة في الجنوب ذلك فإنه يمكن الجزم بالطابع التيوقراطي ويمكن الإشارة إلى التطابق بين نظام العزابة والنظام الذي دافع على وجوده ابن فندين مؤسس التيار النكاري ومواقف الخوارج الاوائل، ويبرز الطابع الثيوقراطي لهذا النوع من الحكومة بالطابع الديني للقوانين المنظمة للجماعات الاباظية رغم جانب الاجماع الذي يمثله. والزاميته لكل اعظاء المجموعة وعدم امكانية نكثه انطلاقا من الحديث النبوي "لاتجمع امتي على ظلالة". وتدريجيا وعبر تطور تاريخي مميز تشكلت نخبة دينية احتكرت المعرفة
والعلم ومارست دور الحكومة.
لقد تميز رجال الدين هؤلاء وهم العزابة بأخلاقيات وتصرفات محددة بنصوص دقيقة لنظام عيشهم واكلهم ولباسهم ودروسهم في المجتمع واختلط كل هذا بتقاليد من اصل بربري جعلتهم يختصون بسيرة مميزة فرؤوسهم كانت محلوقة وعلى اخر شعرة وكل ملتحق جديد بالحلقة يبدأ بحلق رأسه حسب طقوس محددة تذكرنا بطقوس المرور من حالة الانقاوة إلى حالة
152