تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٥٣النقاوة المطلقة عند شعوب اخرى هذه النقاوة الرمزية يأكدها اللون الابيض الناصع لثياب "العزابة" وهو من الصوف ويلبس دون اي ثوب داخلي والعزابي يمشي بطريقة متأنية وفيها نوع من الفخامة لانه يمثل سلطة ويرمز إلى مكانة العلم في المجتمع وعلويته حتى ينبهر به "العامة" وهم عامة الشعب الذين لا ينتمون للعزابة، اما اكلهم فيتميز بالبساطة بينما تحدد بدقة اوقات الاكل ومكانه وطقوسه.
اما الطابع الجماعي لسلطة العزابة فتظمنه طبيعة المجالس ورغم سرية مداولات المجلس والطابع الجماعي لقرارته فإنه يسيّر من طرف شيخ منتخب يدير اجتماعاته ونقاشاته ويخضع للاجماع فلا يتخذ قرار الا بالاجماع وفي كامل السرية ويصبح ساريا على كل اعضاء الجماعة الاباظية.
ولكن الدراسة الدقيقة لهذه السلطة السرية تتجاوز موضوع بحثنا ويكفي ان نشير إلى انها من نوع خاص يمكن نعتها بالتيوقراطية الجماعية وهي تساوي سلطة الامام ولكن في "حالة الكتمان".
وكما قال سليمان بن يخلف العزابي القرن V هـ / XI م: "هم اهل الحل والعقد" وقد حلوا محل الامام او السلطان العادل منذ ان انفرط عقد دولتهم في بلاد
المغرب.
153