تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

احسسنا

الخلاصة

لقد توصلنا خلال بحثنا في عديد الحالات إلى نتائج تراجعنا عنها فيما بعد وقد بعدم الرضى في كثير من الاحيان خاصة امام شح المصادر المبكرة التي مازالت محروسة في خزائن الاباظية رغم انفتاحهم مؤخرا على البحث العلمي.

ولكننا كنا نؤمن بالضرورة الملحة لإرساء منظومة نظرية لتاريخ الاباظية وتاريخ فكرهم الديني وهي حلقة اساسية نحو تقدم الدراسات حول الاباظية وقد نكون قد تسرعنا في اصدار الاستنتاجات كأهمية الصراع بين الوهبية والنكار الذي يبدو كأنه انعكاس للصراع القديم بين نمط العيش الحضري ونمط العيش البدوي كما قدمه ابن خلدون وقد بدا لنا ان نظرية العلامة المؤسس لعلم الاجتماع الحديث والذي عاش في تلك العصور تنطبق على تاريخ تطور المجتمع الاباظي

لقد كنا نحبذ علاوة على دراسة النصوص العقدية بطريقة فيلولوجية ان نلجأ إلى العلوم الحديثة والاثنولوجيا وعلوم الآثار والنقود ولكن هذا كان مستحيلا ويتطلب مدة زمنية اطول ونرجو ان يتمكن الباحثون في مجمل هذه العلوم من مواصلة هذا العمل حول الاباظية.

اما فيما يخص علم الكلام فإن اللجوء إلى النصوص المبكرة كان وسيلتنا الوحيدة للتعمق في جوهر اشكالية الفكر الديني عند الاباظية ولقد تعمدنا عدم اللجوء إلى الدراسات الحديثة والاثار المتأخرة للأباظية لاننا على يقين وقد بينا ذلك على ان اوج علم الكلام الاباظي كان في القرنين الخامس والسادس هـ ولم يفعل المتأخرون الا اعادة تکرار ما قاله الاولون

ونحن نعتقد كذلك ان تكلس الفكر الديني عند الاباظية وافق تكلس الفكر

الديني عند المسلمين عامة.

لقد اتبعنا طريقة استنطاق النصوص لاستخراج الاشكاليات المطروحة الاساسية

واعادة اكتشافها داخل كل القضايا الاخرى فالتوحيد والصفات والقضاء والقدر وخلق القرآن ورؤية الله وتفكيك العلاقات الجدلية التي تربط بينها.

154