تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٥٥فلو درسنا العقيدة لشرحها لما تمكنا من اكتشاف اسرارها وهمومها الاساسية واهدافها الغير معلنة اي لما تمكنا من تفكيك منطقها الداخلي وابراز الاشكاليات التي تطرحها انطلاقا من يقيننا بان هؤلاء المفكرين الافذاذ لم يكونوا يكشفون عن عقيدتهم وقناعاتهم العميقة خلافا لما تعلنه كتب العقائد.
إنهم يحاولون تقديم اطروحاتهم بكل موضوعية دون خلفيات مذهبية ونتائج
تحاليلهم كنتيجة للمنطق العلمي.
محددة
ولكنهم في الحقيقة وعند استنطاق نصوصهم نكتشف انهم يسعون إلى اهداف حسب خطة محددة ليصلوا إلى نتائج محددة فهم يكرسون حياتهم وجهودهم للدفاع عن المذهب الاباظي وهم بذلك متكلمون أي علماء للكلام الذي لا يعدو الا ان يكون مذهبا دفاعيا عن الدين الاسلامي.
ليس المهم بالنسبة لنا ما يعتقده هؤلاء الشيوخ انما المهم هو الطريقة التي اعتمدوها للبرهنة على صفة عقيدتهم حسب المنطق الانساني ولكن اي منطق هذا الذي كان يستعمله العلماء الاباظيون؟ لقد اهتممنا بموضوعي الاشكالية والطريقة: كان هدفهم هو تأكيد مبدأ "التنزيه " الكامل الله سبحانه وتعالى وهو معتقد يعود إلى القرن الثاني للهجرة ويمثل اساس العقيدة الاباظية وعلم الكلام
والمعتقد كما فسرلي ذلك احد الشيوخ الاجلاء بجربة لم يوجد ليتطور ويقطع النظر عن صحة هذا الموقف فإن العقيدة هي بالتحديد جملة المعتقدات التي تعتبر حقيقة مطلقة عند معتنقيها والتي لا يمكن لأي كان مراجعتها.
قد يقصد من ذلك ابراز حدود العقل فشيوخنا الاباظية هم بالاساس اصحاب عقيدة ومن الطبيعي ان يدافعوا عنها بكل ضراوة واقتناع لذلك لم نحاول البتة ان عن نتساءل صحة هذه العقيدة او نضع محل شك قناعاتهم وطرق الدفاع عنها. ولقد حاولنا تناول منطقهم في جدليته الداخلية في تناسقه وفي اهدافه فلم
لقد تعاملنا
نحاول البتة نقاش مبدأ التنزيه" وحججهم التي يقدمونها للدلالة عليه. مع هذه النصوص على ارضية الموضوعية العلمية رغم حدودها التي تلزم المؤرخ ومؤرخ الافكار ولكننا وجدنا نفسنا في كثير من
155