تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٨على طرابلس فلقد حاول عبدالله بن مسعود التجيبي وهو من قبيلة هوارة البربرية الاستيلاء على طرابلس سنة 126 هـ 744 م وهدد عبد الرحمان بن حبيب ممثل الشق اليمني في الدولة الاموية درجيني طبقات -24 - 1 - الشماخي سير 125 وقبل أن ينظم
هذا الأخير إلى العباسيين تمكن من اجهاض الانتفاظة الأباظية البربرية وقتل زعيمها. وقد واصلت هوارة قيادتها لانتفاضات الاباظية ومن بين زعمائها قائدين اصبحا فيما بعد محل نقد شديد وقادا انتفاضة وهما عبد الجبار بن قيس المرادي والحارث بن تليد الحضرمي الذين توصلا الى صد هجمات عبد الرحمان بن حبيب البرادي
الجواهر 170 وقد اشتهر بما اسمته المصادر الاباظية بقضية الحارث وعبد الجبار. إذ ان هذين القائدين وجدا مقتولين جنبا الى جنب وقد ثقب سيف كلاهما قلب الاخر فاحتار فقهاء الاباظية انذاك وبعد ذلك فيمن يجب التبرأ منه وفيمن يجب توليه والمعلوم ان المذهب الاباظي يمنع وجود امامين في بلد واحد بينما يجيز وجود امامين إذا وجد عدوّ يفرّق ويمنع اتحاد البلدين الشيء الذي لا ينطبق على هذين الامامين لذلك فان مؤرخي المذهب كالدرجيني والبرادي والشماخي لا يذكرونهم كأئمة ويكتفون بذكر "قضية الحارث وعبد الجبار" وقد يكون عدم ذكرهم بصفتهم يعكس ميلا لنفوسة على حساب هوّارة وتبقى ظروف مقتلهم غامضة الدرجيني - طبقات 1.21 البرادي جواهر 170 وقد تجادل فقهاء الاباظية طويلا حول هذا الموضوع حتى صدر منع بات من طرف أبي عبيدة لتناول هذا الموضوع إذ ان مصرعهم بهذه الطريقة والموقف منهما طرح اشكاليات حقيقية للفكر والفقه الاباظيين على من تصح البراءة وعلى من تصح الولاية؟
فالمسألة سياسية كذلك قبل أن تكون فقهية والسؤال المطروح هو: كيف تصح إمامة شخصين في نفس الوقت وفي نفس البلاد؟ لهذا اختار أباظيو المغرب استفتاء علماء البصرة الدرجيني - طبقات 241 ولكن جواب ابا عبيدة وحاجب لم يشف غليل أنصار المذهب حيث أمر بعدم الخوض في
18