تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٩المسألة
وهو جواب غريب ويعكس رغبة واضحة في أتقاء الفتنة داخل المذهب الأباظي بالمغرب على حساب المبادئ الفقهية.
ويقوي ظننا بأن المسألة لم تكن فقط فقهية عندما نطلع على شرط أبي الحطاب بن الأعلى المعافري قبل قبوله بالامامة في طرابلس بعدم الخوض في المسألة من طرف القبائل، ويذكر الدرجيني الدرجيني - طبقات 1 23 ان رؤساء قبائل نفوسة وهوارة وضريسة وزناتة اجمعوا على تعيين أبا الخطاب.
وهكذا يبدو من البين انه بعد فشل الثورتين التين قادتهما هوارة وقضية الحارث وعبد الجبار فإنها فقدت زمام الامور وبالتالي يبدو كأن اختيار عربي لا سند قبلي له يرتكز عليه إذا ما حدث خلاف في يوم من الايام هو ثمرة توافق بين مختلف
القبائل بل انه يمكن القول ان ابا عبيدة نفسه لم يكن غريبا عن مثل هذا الاتفاق. وسنري لاحقا كيف أن فارسية عبد الرحمان بن رستم بما هي دلالة على حياده تجاه الصراعات القبلية كانت العامل الأساسي الذي أدى الى اختياره ويبدو ان ابا عبيدة لم يكن غافلا عن الصراعات بين القبائل البربرية فهل عمل تبعا لذلك على ان يقرب الى نفوسهم اختيار ابي الخطاب؟ ام ان السبب يرجع الى اصوله العربية؟ غير اننا لا نميل إلى هذا الرأي في الحقيقة لأن أبا عبيدة لم يكن الا مولي من الموالي لا عربيا
خالصا.
وهكذا كان لحادثة الحارث وعبد الجبار تأثير بارز مرة أخري في اختيار أبي عبيدة ولئن يبدو صائبا ما يقوله المستشرق ماسكوراي Masqueray بأن العامل الديني كان هو الحاسم في توجه الحركة الا ان هذا قول لا ينطبق تمام الانطباق على هذه الحالة بالذات فهي حالة عمل فيها أبو عبيدة على تقدير الجرعات الضرورية من العاملين العرقي والقبلي من موطنه هناك في البصرة مشددا بذلك على ضرورة تعبئة كل القوى وتوحيد كل الجهود لضمان النصر المؤزر.
19