تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٢١

عوامل الإنتصار

لقد قدمت في الحقيقة فرضيات عديدة لتفسير سرعة انتشار الدعوة الخارجية في بلاد المغرب ونحن لن نقف إلا على اثنتين منها نراها رئيسية الأولى منهما دافع عنها الاستشراق والثانية حمل لواءها مأرخو الأباظية أنفسهم سواء القدامى منهم أو

المحدثين.

الحركة الخارجية والقومية البربرية

انتشرت بين صفوف المستشرقين اطروحة تقوم على الربط بين الحركة الدوناتية

- وهي حركة إنشقاق داخل الكنسية الإفريقية في القرن الرابع الميلادي دعا اليها اسقف كساي نيقرايي في نوميديا حوالي 270 م في بلد الغال او اسابانيا حوالي 355 المعروف بدونات الذي رفض ان يغفر للمسحيين الذين كفروا بدينهم بسبب اضطهاد ديوقليسيان وقد استمر وجودهم الى حدود القرن السادس ميلادي وبين الحركة الخارجية ويرى هؤلاء المستشرقون ان الارثودكسيات المسيحية والاسلامية لم تر في هاتين الحركتين الدوناتية والخارجية الا تعبيرا عن النزعة الاستقلالية البربرية في ازمنة مختلفة ويتبني المستشرق غوتي Gautier هذا الرأي ويعمد الى تقديم الحركة الخارجية كما لو انها امتداد طبيعي للحركة الدوناتية ما دامت الحركتان في رأيه ليستا الا تعبيرات ايديولوجية من حركات الرفض للهيمنة لا هم لها الا استرجاع السلطة البربرية المفقودة وهو الرأي الذي يتبناه ايضا كل من المستشرقين ليفي بوروفنسال وجورج مارسيه.

اما شارل اندري جوليان فهو وان تبني ايضا نفس الاطروحة السابقة الاانه مال الى اعطاء اهمية خاصة الى البعد الطبقي في الحركة الخارجية التي تمثلها ورغم ما قد يكون بين هؤلاء المستشرقين من فويرقات الا ان الاتفاق حاصل حول اعتبار الحركة الخارجية تعبيرا ايديولوجيا سياسيا عن الشعور القومي وعن النزوع الى الاستقلال

الذي عرفه البربر فوجهوه نحو العرب المسلمين الارثودكس او السنة.

21

22