تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٢٢

شوائب الفرضية الاستشراقية ونواقصها

يبدو لنا ان هذه القومية البربرية التي تغذي الحركة الخارجية في بلاد الغرب الاسلامي قد كانت فعلا ودون ريب امرا حاصلا لا يمكن الا الاقرار به تشهد به المصادر الاباظية نفسها التي لا تتردد عن الاستشهاد باحاديث عن الرسول يبدو انها موضوعة تتحدث عن فضائل البربر على العرب وكثير من قصص الحروب ضد العباسيين تحفل بالاشارات والتلميحات المعادية للعرب ولكن هذا ليس هو بيت القصيد فنحن ممن يعتبرون هذه الاطروحة عرجاء ناقصة لانها تهمل في اعتقادنا العامل الايديولوجي الذي نراه عاملا محددا في تلك الحقبة. وإلا فكيف نفسر ان الإمام الأباظي أبو الخطاب الذي اختارته سنة 140 هـ القبائل البربرية من نفوسة ولماية وهوارة كان عربيا؟ كما ان الإمام الثاني الذي ارسي دعائم السلالة الرستمية كان فارسيا فالبعد السياسي ما كان غائبا في الحقيقة عن الانتشار السريع للحركة الخارجية وقد تمكنت الأباظية على وجه الخصوص من وضع مفهوم للإمامة ارضي البربر مما سمح لأبي الخطاب بأن يتوفر على جيش من مختلف القبائل البربرية يناهز ستين ألف رجل في بضع سنين وبمعنى آخر فإن هذا التحديد الجديد لمشروعية الامامة الذي لا يشترط القرشية او الإنتساب إلى ال البيت سمح للقومية البربرية ان تعبر عن نفسها داخل اطار العقيدة الاسلامية ومن جهة اخرى على المرء ان لا ينسي ان الاستيلاء على القيروان قد تم على حساب الصفرية وكانوا من الخوارج الذين تتقدمهم قيبلة ورفجومة؟ وقد حارب الاباظيون باسم العقيدة وشكلت هذه العقيدة التي تدعو الى المساواة المطلقة بين المسلمين عاملا مهما من عوامل الوحدة بين مختلف القبائل المتنافسة تنافسا تقليديا لا يلبث أن ينفصم من جديد فلا تفلح العقيدة احيانا في كبحه في حالات اختيار احد الايمة مثلا وقد لعب هذا التنافس دورا حاسما في اختيار ابي الخطاب وهو نفس التنافس الذي ادى بصفة مباشرة الى هزيمته أمام الجيوش العباسية سنة 140 هـ إذ سرى الاعتقاد انه يميل بهواه الى هوارة على حساب بقية

القبائل فتم قتله على يد بن العاص في موقعه "توارغه".

22

22