تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٢٣وعلى عكس الدوناتية فقد كانت الحركة الخارجية حركة "مشرقية" عرفت بدايتها الكلامية في حواضر الثقافة في بلاد المشرق ويجب الحرص على ادراك انه اذا كان هناك توافق بين العقيدة الاباظية والمشاعر القومية الدفينة عند البربر فان ذلك لا يعني البتة ان الحركة الخارجية عموما والاباظية خصوصا قد كانت اشکالا ايديولوجية لهذا الشعور القومي ويجدر التنبيه الى ان الاباظية لم تكن القادح الوحيد لهذه القومية البربرية بما ان الصفرية من جهة والتشيع من جهة اخرى استطاعا كل من جهته تعبئة القبائل البربرية واذا كان المفهوم الاباظي للامامة يسمح للبربر بان
ياملوا في الإنعتاق من الوصاية العربية فان هذا لا ينطبق على التشيع الاسماعيلي. ولعله يحسن والامر على ما بينا ان ينصرف المرء وهو ما نعتقده في الحقيقة - إلى البحث عن اسباب اخرى لهذا الانتصار الذي عرفته الاباظية دون إهمال ما ذكر من الشعور القومي البربري وبدون ان نهمل العامل القومي والسياسي فأننا نعتقد انهما لوحدهما لا يستطيعان تفسير هذا التبني السريع للخارجية الاباظية او الصفرية بين السكان البربر
23