تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٢٤الاطروحة الاباظية
وهي اطروحة فصل القول فيها مؤرخو الاباظية وقلما احتفل بها الدارسون في اعتقادنا ولعل اهميتها تكمن في انها تنزل هذا البعد الديني تنزيلا يليق به وتجعله الاساس في تفسيرها لسرعة انتشار المذهب الاباظي ولعله من دواعي الاسف ان يلاحظ المرء قلة اهتمام المستشرقين والمؤرخين العرب بوجة النظر هذه فالمستشرق ماسكوري الانف الذكر وهو من درس تاريخ ابا زكريا الجناوني المعروف بسيرة الجناوني لم يلق الا بالا قليلا للاصطلاحات الدينية الخارجية الصرفة وان اهتم بابراز العامل السياسي ممثلا في ما سماه بالقومية البربرية اما الشيخ علي يحي معمر وهو من الاباظية المعاصرين ومن رجالات المذهب فإنه يتحدث عن الأسباب التي حملت البربر على الدخول في المذهب. ويبدو حسب يحي معمر أن العودة إلى العقيدة الأصلية والإيمان الذي لا تشوبه شائبة هو الأساس الذي انبنى عليه انتشار المذهب الاباظي ورب معترض علينا أن يقول أنه من طبائع الأمور ان يرجع شيخ اباظي مؤمن بأصول مذهبه كل شيء إلى صحة عقيدته ولكن من الصحيح أيضا أن هذا التأكيد يخفي وراءه حقيقة كبيرة تحتاج إلى فضل بيان ذلك أنه إذا كانت الأباظية والصفرية قد عرفتا مثل هذا النجاح بين البربر وفي مجتمع قبلي من حيث بناه المهيمنة فلأنهما واصلا حمل إسلام مشابه عرف صدى كبيرا متقبل في مجتمع مشابه من حيث بناه القبلية وهو مجتمع شبه الجزيرة العربية القبلي أيضا فالإسلام الذي حملت رايته الأباظية ودافعت عنه لم يكن سوى إسلام العقود الأولى أو الإسلام المبكّر قبل ان ينتشر سريعا وبكيفية مدهشة في تلك الإمبراطورية العربية الإسلامية ويتخذ اتجاهات جديدة زمن الحكم الأموي وبعبارة أخرى ألم يكن تشابه أنماط الحياة والبنى الاجتماعية السياسية في المجتمعات العربية ما قبل الإسلامية والمجتمعات البربرية في القرن الثامن للميلاد هو العامل
الحاسم في هذا الانتشار الخارجي؟
24
142