تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الأباظية والفاطميون أنهى سقوط تاهرت سنة 909/ 297 م على يد أبي عبد الله الشيعي الحكم الأباظي في بلاد المغرب وكان من قبل على وشك السقوط وقد عمل هذا الشيعي وهو ينهي حكم من بقي من الرستميين الذين لم يهربوا من تاهرت على أن يضع حدا للإشعاع الفكري للمذهب الأباظي من خلال إحراق مكتبة "المعصومة" التي شيدها الرستميون في تاهرت كما سعى دون جدوى إلى أن ينهي أي وجود للسلالة الرستمية وورثتها ممن هرب إلى ورغلان بعد أن حاصرها، وقد إقترح إشراف الأباظية في وارغلان على احد أفراد العائلة الرستمية الهاربين وهو يعقوب بن محمد بن افلح أن يعلن إمامة الدفاع من أجل تنظيم المقاومة في وجه الفاطميين إلا أنه رفض متعللا باستحالة الوقوف في وجههم من الناحية العسكرية وكان رفضه هذا مؤذنا بنهاية الهيمنة الرستمية على المذهب الأباظي.

وقد طرح شغور الحكم إشكالا مهما للأباظية الذين لم يتصوروا يوما مذهبا دون إمام وهو أمر كانت أحكام المذهب ترفضه بشدة وفي ذات الوقت كان المركز الإيديولوجي والسياسي للمذهب الاباظي قد انتقل من تاهرت إلى مواطن الأباظية ممن ستكون لهما دور بالغ في الدفاع عن المذهب وتعني وارجلان ونفوسة. وحينما كان الفاطميون يعملون على طرد الأباظية من وارجلان فانهم كانوا عاجزين أن يفعلوا نفس الشيء في جبل نفوسة الذي لم يتمكنوا قط من السيطرة عليه وقد أدرك الأباظيون ذلك فأخذوا من المنطقة الوسطى بين هذين الموضعين موطنا لتنظيم دفاعاتهم من

جديد إضافة إلى منطقة الأوارس حيث تم الإعداد من جديد للثورات القادمة. العودة إلى مرحلة الدفاع لقد أدى رفض يعقوب بن أفلح لتحمل اعباء إمامة الدفاع إلى نشوء وضع جديد يتميز بغياب سلطة مركزية موحدة وجامعة يجد فيها اباظية المغرب تعبيرا عن خصوصيتهم وكان أن وجد الأباظية المشتتون بين جبل نفوسة ووارجلان ونفزاوة وتاهرت وجربة بل وصقلية أنفسهم ضعفاء في مواجهة سلطة مركزية مثل سلطة الفاطميين وقد دفع الأباظية ثمنا باهضا لثورات متقطعة في منطقة طرابلس وفشلت فشلا ذريعا وأن شكلت إثنان

الدرجيني: طبقات 1 94.

الدرجيني: طبقات 1، 95. شارل أندري جوليان، 339.

37