تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٤٠

إمامة الظهور مما حز كثيرا في نفس النكار فشنوها حربا شعواء ضد التشيع ووجد هؤلاء في المذهب الأباظي توافقا وتلاؤما واضحين يناسب المرحلة الجديدة مرحلة الثورة العامة وتبعا لذلك يمكن القول إنه إذا كانت الأباظية الوهبية أكثر إستعدادا للمارسة فن الحكم فإن الأباظية النّكارية كانت أكثر استعداد لاعتناق ايديولوجية

1

الثورة وممارسة فن الحرب ولا شك ان لإقامة أبي يزيد بسلجماسة عاصمة الصفرية القديمة أين إستكمل دراسته الدينية أثرا واضحا في تشدده وتحوله المذهبي إضافة إلى ما تعرض إليه الخوارج من قمع بالغ من قبل كل الحكام الفاطميين مما ساهم في تغذية روح الكره والنقمة ضدهم ولم يكن من الممكن أن تستثمر مثل هذه المشاعر إلا مذهب راديكالي كالمذهب النكاري وكان القادح لهذه الثورة هو ما أتاه عامل قسطيلية القاسم بن مهدي من سجن أبي يزيد الذي أتخذ من تقيوس مقاما له ولكنه نجح في الفرار من سجنه والتجأ إلى درجين نفطة يطلب حماية أهلها من الوهبية إلا أنهم رفضوا لجوءهم إليه فارتحل إلى الاوراس حيث اتخذ النكار الفارون من تاهرت منها ملجأ لهم وفيها نظم ثورته الكبيرة من أجل إستعادة الحكم الضائع في شرق الغرب الإسلامي ونحن سنعرض عن التوسع في المسائل العسكرية التي أفاض فيها المؤرخون لنقف عند تحليل الظاهرة أساسا.

4

لقد ذهب عديد المؤرخين ومنهم غوتي Gautier * إلى التشديد على الطابع القومي لهذه الثورة والواقع أنه لا يمكن إنكار أن الصراع القديم بين العرب والبربر كان موجودا فعلا وأنه لعب دورا ما في الثورة، بيد أن هذه الأطروحة تظل عرجاء وغير كافية البتة إذ كيف يمكن تفسير ما فعله أبو يزيد ضد الوهبية وهم من البربر وانحياز صنهاجة وهم من البربر إلى الفاطميين؟ ولهذا نميل إلى القول أن القومية البربرية لم تكن العامل الأساسي في اندلاع هذا الصراع بين الخوارج والفاطميين رغم شدته وثباته وإذا كانت هذه النزعة القومية مثلت في بعض الأحيان الأساس السياسي الذي حرك كل القبائل البربرية فإن العامل الأساسي كان ولاشك العامل المذهبي ونعني تلك

4 Gautier: 354، 570.

40

الدرجيني: طبقات 1، 100. ابن عذاري: 232، 233. الدرجيني: طبقات 1 27.