تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٤١

1

الإرادة الدينية التي حركت أبا يزيد والنكار لتأسيس حكم نكاري ومثلما كان الشأن بالنسبة إلى الحركة الخارجية في بداياتها فإن الأباظية في بلاد المغرب حاولت في البدء أن تجد في القبائل الرحل إلى تجوب المغرب الأوسط والشرقي قاعدتها الإجتماعية وكانت مواقفها الفتوية تجاه حلفائها من الوهبية الذيي سكنوا مدن الواحات ومالكية القيروان تبين في ذات الوقت إثر الإعتقادات الدينية وحذر القبائل الرحل التقليدي من المدن أو لنقل حذر أهل الوبر من أهل المدر ولا يجب أن نغتر بالتحالف بين المالكية والوهبية فلم يكن ذلك إلا حيلة سياسية لعزل الفاطميين وهي حيلة فشلت في النهاية لأن الفاطميين نجحوا في تحييد الوهبية وكسب ود المالكية والصنهاجيين. وهكذا ادي موقف بن كيداد من حلفائه والإسراف والإفراط الذي تميزت به سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها إلى عزله وإنفضاض الجميع من حوله وفي الحقيقة فقد كان إبن كيداد يسعى إلى بعث الحياة في المبادئ التي دافع عنها بن فندين من قبله وهو مؤسس الفرقة النكارية وهي المبادئ التي تقوم على تأسيس مجلس حكم جماعي يقوده مجلس من العزابة.

وهكذا وجد أبو يزيد نفسه مجبرا على قطع تحالفاته ومواصلة الإعتماد على القبائل التي اعتنقت المذهب الأباظي في صورته النكارية فحسب ولكن ذلك لم يكن كافيا ليكسب الحرب فخسرها بعد أن عمد الفاطيون إلى محالفة أغلب القبائل من صنهاجية وكتامة والمالكية وإلى تحييد الوهبية مما جعلهم يكسبون الحرب سنة

949/_336

م.

وهكذا يمكننا أن نعتبر أن الثورة الخارجية التي قادها أبو يزيد كانت محاولة لاقامة نظام خارجي على اسس عتيقة حمل لواءها بداية الازارقة في القرن الأول ثم بن فندين في القرن الثاني ثم انتشرت بعد ذلك انتشارا واسعا بعد سقوط الدولة الرستمية وعجز الأباظية الوهبية المعتدلة عن إقامة إمامة الظهور من جديد ويبدو أن هذا السبب هو الذي دعا شيوخ الوهبية إلى رفض هذه الفرقة بالإضافة إلى ما يبدو من خوفهم من الإنتقام الفاطمي دون أن ينسوا وهم الذي ناصروا أبا يزيد في البداية أنه كان واحدا منهم قبل أن يخرج عنهم إلى المذهب النكاري ولا يخفى أنّ موقف أبا يزيد من خصومه

الدرجيني: طبقات 1، 90 - 100.

41