تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٤٣أسباب الفشل الغامضة
يلاحظ الباحث قلة اهتمام مؤرخي الأباظية بهذه الثورة وإن كانوا قد وافقوا على مبادئها وآزروها باعتبارها محاولة فشلت في إعادة الحياة لإمامة الظهور بيد أن الكثير من النقاط ظلت غامضة خصوصا ما أتصل بتأويل أو تفسير العلاقات التي كانت بين زعماء الثورة والمعز بن باديس يمكننا أن نسوق الأسئلة التالية في ما تعلق بهذه المسألة:
أ - كيف قام الأباظية الوهبية وهم الذين يعتبرون انفسهم ورثة الخوارج الأول صلات تحالف مع الشيعة المنحدرين من سلالة كانت السبب في هزيمة الأباظية وسقوط دولة تاهرت وما الداعي إلى ذلك؟
ب- لماذا قرر الأباظية الوهبية الثورة بعد قتل الفاطميين للزعيم الاباظي أبو
القاسم يزيد بن مخلد؟ وهل كان مقتله السبب الوحيد لهذه الثورة المتأخرة؟ ت- هل يمكن أن نفسر الظروف الغامضة التي حفت بهذه الثورة بمجرد
الخلاف بين الوهبية في ما يتصل بعدم تخير الوقت المناسب للثورة؟ إن الأجوبة على هذه الأسئلة يمكن أن تساهم في توضيح بعض مظاهر هذه المحاولة الفاشلة التي سعت إلى إقامة الظهور من جديد على يد الأباظية الوهبية. وقعة بغاي
لا يمكننا في الواقع أن ندرس العلاقات بين الفاطميين والأباظية في هذه الدراسة إلا من الوجهة السياسية وأن كنا نسلم بأن مسألة الإمامة هي مسألة دينية قبل كل
شيء.
إذا كان الشيعة الإسماعيلية يعتبرون أن الإمامة تنحصر في أبناء على بن أبي طالب فإن الأباظية بمختلف فرقهم وسعوا من مدى هذا الحق واعتبروا كل مسلم توفرت فيه بعض الشروط أهلا لتولي هذا المنصب ومن بينها اجماع الأمة عليه ومن جهة أخرى كان الأباظية يرفضون الإمامة الشيعية بإعتبارها إمامة غير شرعية بما أنها تعني الإمتداد التاريخي لمظلمة حدثت زمن التحكيم بين على ومعاوية أيام صفين
سنة 36 هـ
43