تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٤٤

إن هذه الخلافات التي تحكمت في العقائد الدينية بين هؤلاء واولئك وكانت الخصيصة الأساسية لها ازدادت وطاة بفعل المسؤولية الفاطمية في سقوط الدولة الأباظية بتاهرت وما انجرّ عنها من البطش بالاباظية بيد أنه طرأ ما من شأنه أن يغير هذه المعطيات ونعني بذلك ثورة صاحب الحمار إذ يبدو أن انتصارات هذا الأباظي الوهبي المتحول إلى المذهب النكاري ومواقفه العنيفة ونزعته الحربية تجاه أهل مذهبه القديم قد ادت في النهاية إلى تحولهم إلى أشد إعدائه ولا شك أن رؤوس الفاطميين قد ادركوا هذا الأمر فسعوا إلى كسب ود رؤوس الاباظية تماما كما فعلوا مع الصنهاجيين وهم وان لم يستميلوهم نهائيا إلى صفهم فإنهم قد امنوا جانبهم على الأقل وبهذه الكيفية ظل أغلب الأباظيين يشاهدون من بعيد هزيمة صاحب الحمار الذي جنى على نفسه بما اختطه لنفسه من طريق الغلو والب خصومه وأصدقائه عليه ولعل بسطة في القول عن سيرة أبي القاسم يزيد بن مخلد زعيم الأباظية الوهبية وهو من عاش في بلاط المعز لدين الله الفاطمي قبل ان يخرج عليه فيلقي حتفه على يديه تشرح بعضا من المسائل التي ظلت غامضة في هذه الفترة.

لم يكن أبو القاسم هذا سوى تلميذ بن زرقون الشيخ الوهبي الذي كان صاحب أبا يزيد مخلد بن كيداد عندما كان في مرحلة ولائه للأباظية الوهبية ومن المرجح أن بنية العزابة السرية التي جمعت بن زرقون وأبا يزيد صاحب الحمار قد انقسمت قسمين بعد العودة من سجلماسة وأنكار أبي يزيد لمبادئ الوهبية وتحوله إلى المذهب النكاري ويمكننا أن نتصور أن هذه البنية السرية الثنائية قد انجبت اتجاها مغاليا تزعمه أبو يزيد وآخر معتدلا ترأسه الشيخ أبو القاسم تلميذ ابن زرقون الذي بعد ان ساند الثورة النكارية انقلب عليها وتحالف موضوعيا مع الفاطميين الشيعة الشيء الذي يفسّر تواجده فيما بعد في بلاط المعز لدين الله الفاطمي وقد استغل الأباظية الوهبية هذه "الهدنة" لإعداد العدة وتنظيم صفوفهم للقيام بإنتفاظة أخرى.

المؤرخين الاباظية الشماخي - سير 349، 296، 295، Masqueray الوهبية ففي حين واصل أبو القاسم اتصالاته مع الفاطميين كان يقوم في السرية بإعادة تنظيم قوى الأباظية وتتحدث المصادر عن أثنا عشر ألف فارس كانوا على استعداد للزحف على المهدية عاصمة

44