تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفاطميين ويبدوا أن الخليفة الفاطمي قد تفطن لهذه السياسة المزدوجة للأباظية الوهبية فأمر عامله بنفزاوة بالجريد التونسي بقتل أبي القاسم فقتله في عقر معقل الخوارج. وبعد قتله تصدّى شيخان هما أبو خزر يغلي بن زلتاف وأبو نوح سعيد بن زنغيل لقيادة الثورة وقاموا بتعبئة اباظية جربة ونفوسة وبني ميزاب التي يبدو انها كانت تخضع لقيادة مجالس العزابة وهم أعيان هذه البلدان ونقباءها في غياب

الدولة المركزية.

وهنا تطرح أسئلة عدّة: هل وقع انتخاب أبا خزر يغلي بن زلتاف إماما للدفاع كما تدعيه المصادر الأباظية الوهبية إذ إن العقيدة الاباظية تفترض اختيار إمام للدفاع إذا وجد خطر داهم يفرض على المجموعة الأباظية الخروج من "حالة الكتمان" والهدف هو تنظيم الدفاع عن المذهب الجناوني- عقيدة ولكن رفض أهالي نفوسة وجربة تقديم الدعم العسكري اللازم لهذه الثورة يدل على أنهم لم يشاركوا في انتخابه عكس أباظية ورجلان ورقلة ببني ميزاب في الجنوب الشرقي للجزائر. رغم ذلك فقد تمكن القائدان من الهاب حماسة الأباظية في جربة ونفوسة لإعلان الحرب على المعز لدين الله الفاطمي والزحف على معسكره في منطقة بغاي ولكن الأمور سارت وكأن أبا نوح كان فقط منتخبا من طرف اعيان وعزابة ريغ وورجلان وقد اعتقد أبو نوح أن له من القوة الكافية لهزم الفاطميين فخاض المعركة قبل وصول المدد والدعم الأتي من تلك المناطق فكانت هزيمة شنعاء للأباظية والضربة القاضية التي أعطاها الفاطميون لثورة الخوارج الأباظية وللمذهب في بلاد المغرب.

فمن الواضح أن روح الثورة التي كانت قاعدة الانتفاضة النكارية التي قادها أبو مخلد بن يزيد بن كيداد الملقب بصاحب الحمار هي نفسها التي استمرت مع ثورات الاباظية الوهبية لان هذين التيارين العقائديين كانا يشقان نفس المجموعات القبلية البربرية الأباظية وقد وجد أعيان المذهب وقياداته المعتدلون من الاباظية الوهبية أنفسهم مجبرين على خوض الحرب رغم خوفهم من هزيمة تقضي نهائيا على المذهب تماشيا مع الغليان الذي إجتاح الاوساط الاباظية الوهبية بعد مقتل ابي القاسم على يد الخليفة الفاطمي. لقد استجاب القائدان أبو خزر وابو نوح تلامذة ابي القاسم لضغط قواعدهم الذين عبروا عن غضبهم بالثورة.

45