تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٤٦

لقد اعتقدوا خطأ أن الوقت قد حان للإعلان "ظهور" لمذهب وإن ساعة الإنتصار قد دقت، لقد كان تسرع هذين الزعيمين وغياب الدعم من جربة ونفوسة السببين الأساسين في هذه الهزيمة التي كانت لها نتائج كارثية على الأباظية الوهبية فقد قتل فيها كثير من العلماء الذين وضعوا في مقدمة الجيش، ولا نعرف الأسباب أدت إلى ذلك علما انها أثرت سلبيا على المردود الفكري الديني للمذهب فيما

التي

بعد وخاصة أن موقعة مانو قتل فيها كثير من علماء الأباظية على يد الأغالبة. وقد أحسّ المعز لدين الله الفاطمي بخطر هذه الحركة فقرر استمالة زعمائها واتصل في ظروف غامضة بأبي خزر وأبي نوح وضمّهما إلى بلاطه ثم أخذ معه أبا خزر إلى مصر عند إنتقال الخلافة إليها.

وبعيدا عن الأضواء والحركات الإستعراضية أعاد الأباظية بعد هذا الفشل في إعلان " إمامة الظهور بناء نظام ديني - سياسي عالي التنظيم ذو خصوصية مميزة في منطقة تفصل بين بلاد المغرب والصحراء الكبرى بواد ميزاب مرورا بمنطقة الجريد بتونس وجزيرة جربة حتى جبال نفوسة في شمال طرابلس

وحتى تتمكن من دراسة علم الكلام الأباظي في القرنين الخامس والسادس للهجرة يجب أن نتناول في عمومه الهياكل السوسيو - دينية التي مكنت المذهب من البقاء في تلك البقاع البعيدة ومن بلورة علم "كلام يضاهي في نوعيته ما أفرزه الفكر العربي الإسلامي من نظريات كلامية في أماكن أخرى.

46