تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٤٧الموقع الجغرافي والهياكل الإجتماعية والسياسية
والإقتصادية في المناطق الأباظية
في القرنين 12 م و 13 م
لقد بينا الدور الذي كانت تلعبه تاهرت عاصمة الدولة الرستمية في المبادلات التجارية بين الأندلس وأفريقيا السوداء والمشرق العربي الحبيب الجنحاني تاهرت المجلة التونسية 7 م، 1975 لقد كان لموقع المدينة الجغرافي دور أساسي في أزدهارها إذ تشقها "طريق الذهب" الشهيرة والتي لعبت دورا في ثراء سكانها، وأفرزت هذه الثروة طبقة اجتماعية غنية سرعان ما أصبح لها شأن في الأمور السياسية وإدارة الدولة، وسيكون لهذه الطبقة وليدة تطور المدينة دور كذلك في التطور السياسي والديني لنظام الحكم في تاهرت لذلك فإن هذا الدور يهمنا بالدرجة الأولى، ولتبسيط الأشياء يمكن أن نعتبر أن التيار الأباظي الوهبي كان يمثل هذه الشريحة الإجتماعية أي ايدويولجية سكان المدينة وايديولوجية الحكام الرستميين وأن التيار النكاري كان يمثل الايديولجية القبلية التي كانت ترفض مركزة السلطة في يد الإمام واحتكار السلطة من طرف عائلة أو عشيرة أو قبيلة أو جنس، فنظرية الإمامة كما دافع عليها ابن فندين مؤسس المذهب النكاري والمنشق عن عبد الوهاب بن رستم ثاني الخلفاء الرستميين تعكس هذا التوجه، بينما تعكس نظرية الإمامة كما أرساها ومارسها فعلا عبد الوهاب بن رستم وسلالته وسانده فيها علماء البصرة الأباظية توجها نحو تأسيس نظام ملكي وراثي يهمش دور أهل الحل والعقد" أي رؤساء القبائل.
وبعد سقوط الدولة الرستمية سنة 297 هـ تمكن جزء من سلالة عشيرة الرستميين من الفرار من المذبحة واتجهوا إلى ورجلان في جنوب شرق الجزائر "واد" بني مزاب" ومن بينهم يعقوب بن محمد بن أفلح آخر أئمة تاهرت بعد أن أطاح به ابن اخيه كان ذلك في سنة 297 هـ وقد أقترح عليه أعيان ورجلان أن يتولى "إمامة الدفاع" على أساس شرعيته القديمة فأعتذر نظرا لضعف الأباظية السياسي والعسكري ولا يبدوا أختيار ورجلان ورقلة من طرف بقايا الدولة الرستمية اعتباطيا كما ذهب إلى ذلك ليون
47