تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فيما

هي

درع الصحراء على بعد 22 كلغ غرب ورجلان توجد شبكة الزاب وأوّل مدينة أسسها الاباظية "العطف" ثم "بنورة" ثم " مليكة " ثم "بني "ايزغن" ثم "غرداية" وقد كان أهالي هذه المنطقة سنة يعتنقون المذهب المعتزلي الدرجيني- طبقات 494 II وقد اعتنقوا المذهب الاباظي على يد الشيخ عبدالله بن بكر في سنة 409 هـ بعد تأسيسه لحلقة "ربغ" الدرجيني - طبقات 377 II ، وقد اسست "العطف" في 1012 م و"بنوته" في 1046 و"غرادية" في اواسط القرن التاسع هـ الرابع عشر م وكل هذه المدن تشرف على الصحراء الكبرى ويصعب الوصول اليها وكأن من أسسوها أرادوا أن يجعلوا من الشبكة سدا طبيعيا يحميهم من الغزاة ونجد نفس الخاصية في المدن الأباظية في التراث التونسي بقشتيلية والحامة أما جربة فهي جزيرة تحميها مياه البحر من كل جهة وقد نستنتج من هذا أن اختيار الأمكنة لتأسيس المدن يخضع إلى هاجس أمني. ويحتوي الجنوب التونسي أنذاك على مدن أباظية "كدرجين" نفطة و"قنطرار" و"سدادة" و"تقيوس" وهي كلها بعيدة من مركز السلطة في بلاد المغرب فكأن تقهقر الأباظية إلى جنوب الجزائر وتونس كان منظما وكأن هذه المدن لم تكن إلا القواعد الخلفية التي التجأت إليها قيادات الأباظية الساياسيين بعد هزيمتهم ليعدوا فيها العدة من جديد للرجوع للساحة السياسية وخاصة أن هذه القواعد الخلفية تتمتع بحماية طبيعية.

إن الحراك الفكري والديني والثقافي في هذه البقاع النائية على حافة الصحراء كان مدهشا حقا قشتيلية جبل دمر بني ميزاب نفوسة جادو جربة وكان له هدف واحد: إعادة إحياء المذهب الأباظي ويؤكد ابن خلدون ذلك بقوله أن استمرار هذه المعتقدات المارقة الوهبية والنكار كان بسبب بعدهم عن السلطة الحاكمة ابن خلدون تاريخ 278. III . ازدهار وتطور

من طبيعة خشنة وبدوية تطور المذهب الخارجي مع مرور الزمن ليأخذ أشكالا تقترب من طريقة تفكير الحضر وأهل المدينة لقد انطلق المذهب من "النهروان" ثم أنتقل الي "البصرة" ومدن شرقية أخرى لفرز تياره المعتدل

49