تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٥١الحياة الاقتصادية في المدن الأباظية
في القرنين الخامس والسادس هـ
لقد ارتبط تطور العقيدة الأباظية بتطور العالم العربي الإسلامي عامة وبالتطور الاقتصادي لهذه المجتمعات الذي كان له انعكاس ايجابي وكان للجماعات الاباظية دور كبير في دفع التجارة العابرة للصحراء كما تدلل على ذلك كل المصادر التاريخية والجغرافية.
إن الزخم الذي عرفه الفكر الديني الاباظي وخاصة علم الكلام الذي سنتناوله في الجزء الثاني من هذه الدراسة عرف اوجه في هاته الواحات التي جمعت مجموعات أباظية كان للدين دور في نسج هويتها وتميزها عن باقي العالم الاسلامي وفي التأطير الايدولوجي لمجمل نشاطاتها الإجتماعية والإقتصادية فهذه الانشطة ستأثر في بلورة المنظومة العقدية والفقهية تحت اشراف "العزابة".
كما ستبرزه دراستنا المقتضبة للنشاطات الإقتصادية فإن الطابع الحضري لهذه الحضارة يبدو بارزا رغم وجودها على حافة الصحراء الكبرى كما ان وجود هذه المدن في مفترق الطرقات الكبرى سيجعل منها مركز دراسة وتطوير فقه المعاملات التجارية الأباظي وهذا يبدو واضحا لدى دراسة كتب الفقه فالمسائل التي لها علاقة بالتجارة والفلاحة تتصدر الفتاوى الأخرى وقد اضطر العلماء إلى عدم الاكتفاء بترديد مقولات العقيدة العامة وغير الدقيقة ووجدوا انفسهم مضطرين للإجابة عن أسئلة عقائدية
وفقهية دقيقة أكثر فأكثر لقد رضعت هذه المدن من ثديي التجارة والفلاحة.
إذ أن استمرار المجموعات الأباظية في البقاء كان مرتبطا بنجاحهم في تطوير هذين القطاعين وكذلك قطاع الصناعات وخاصة الفخار كما نلاحظ ذلك حد اليوم
لدى أباظية جربة.
الفلاحة
يعطينا العلامة ابن خلدون لمحة موجزة عن وضع الفلاحة في بني
11
مزاب فنذكر أنهم اسسوا قرى في ورجلان" ومدن على ضفات الوديان التي
51