تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٥٢يعني
تجري من الغرب الى الشرق ويصف كيف انها كلها محاطة بالأشجار وكيف زرعوا النخيل على ضفاف الوديان التي تشق الصحراء ويصف سكان "القصور" بالكثرة وهو منطقة الريف قرب "ورجلان". فابن خلدون يصف الواحة وقد اكتشف علماء الاثار القنوات التي توزع الماء على اراضي الفلاحين ونظام ري يدل على قدرة كبيرة في إدارة توزيع هذه الثروة الطبيعية فقد بنوا "سواقي" تحمل الماء إلى "فسقيات" يجمع فيها الماء ويخزن لفترات الجفاف ونجد نفس النظام تقريبا في جربة ونفطة والذي مازال مستعملا حد اليوم كما كانوا يستغلون فترات الذروة في الوديان لري أكثر ما يمكن من المساحات الصالحة للفلاحة كل هذا حسب نظام دقيق يرتكز على "اتفاقيات" حسب الفقه الأباظي وحسب اجتهادهم بهدف ري أكبر مساحة ممكنة، ويعتمد في كل هذا على مبدأ المساواة وهو أحد اصول العقيدة الأباظية التي تجد في هذه الحالة تعبيراتها الاجتماعية والاقتصادية.
والأكيد أن أهم المعلومات الإقتصادية تأتينا من كتب الفقه ورسائل الفتاوي للأشياخ ككتاب "الأشياخ "الست" وهو مجلد كبير يجمع كل القواعد الفقهية فالاباظية لا يفصلون بين الروحي والمادي وكل أطوار حياتهم مقننة بدقة شديدة انطلاقا من عقيدتهم وكل جوانب الحياة الإقتصادية تخضع لقوانين الفقه الاباظي تحت اشراف مجلس العزابة الذي يتمتع بسلطة تشريعية مطلقة علاوة على سيطرته على كل
مفاصل الحياة.
وتتناول هنا مثلا مسألة "الزكاة" التي تناولها أبو موسى الجيطالي احد علماء نفوسة في القرن الثامن هـ في كتابه قناطر الخيرات" يفضّل فيه كل عناصر الثروة التي تخضع للأداء الزكاة وهذه "الخيرات" ليست الا فائض الربح حسب المصطلح الراسمالي الذي ينتج عن النشاطات التجارية والفلاحية والصناعية ويقسمها الى خمس: 1 الأغنام 2 الذهب والفضة 3 التجارة 4 مقاطع الذهب والمعادن والكنوز المخفية 5 الحبوب وغيرها من المنتوجات الفلاحية، ويحدد فيه بدقة الكميات التي توجب الزكاة والنسب المرتبطة بها فيذكر الجمال والبغال والحمير والقمح والشعير والتمور والزيت الخ … فبالنسبة للذهب يفصل بين التبر والمصوغ والفضّه والاواني الفضية كما يفصل بالنسبة للتجارة بين العملة الذهبية والعملة الفضية ويتحدث كذلك عن مقاطع الأحجار الكريمة …
52
52