تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٥٣ولا يذكر هذه "الخيرات" إلا للافتاء في الزكاة عليها وان كانت قائمة "الخيرات" تفوت ذلك بكثير مما يدل على ثراء ورخاء فعلي وكبير لهذه الواحات - المدن وعلى أن نظام العيش فيها كان حضريا.
وكما أكد Gautier قوتية " الواحات قادرة على الاكتفاء ذاتيا لمدة طويلة بالإعتماد على مواردها الخاصة وخاصة على المستوى الغذائي ينظاف إلى ذلك الثروات والبضائع التي يوفرها التبادل التجاري. ان هذه الموارد الذاتية التي تنتجها الواحات كانت أساس القدرة على البقاء للمجموعات الأباظية وحتى بعد اضطراب موارد التجارة أو انحسارها تمكنت هذه المجموعات من البقاء بالإعتماد على المواد الغذائية التي توفرها الواحات وقد استوجب ذلك إعادة تهيئة الاراضي ولم يكن ذلك سهلا بالنسبة لبلاد الزاب نظرا للطبيعة الحجرية للأرض وكان لزاما عليهم مقاومة الجفاف
التي يفرضها الطقس الصحرواي والتصدي للأمطار الغزيرة التي تهطل بعد الصيف. ان الحفاظ على الحياة الفلاحية استدعى جهودا جبّارة وتنظيما دقيقا وحكما يعتمد على قواعد فقهية ملزمة ولكنها تتسم بالعقلانية وخاصة في تجميع وتوزيع المياه ان هذا المجهود لم يكن يعطي اكله دون صرامة العقيدة الاباظية فالجهد في خدمة الأرض اصبح واجبا دينيا كما يعتقده Wesly Merlou Ponty: Aventure de le dialectique إذ يقول: الدين يفرز اجباريا روح العمل وروح الاقتصاد الذين لا يمكن الا ان يولدا الثورة.
ان الصراع المستمر مع الطبيعة لم يكن الا نتيجة ديناميكية داخل العلاقات الاجتماعية في هذه المجموعات المنغلقة على نفسها والتي لها علاقات متنوعة مع
الخارج.
إنه من الثابت أن الإيدولوجيا المساوتية التي تعتبر كل الناس متساوين أمام الله وفي المجتمع التي اعتنقها الخوارج منذ البداية كذلك الفقه الذي انتجته حددا الى حد كبير تطور العلاقات الاجتماعية داخل المجموعات الاباظية يقول Bourdieu Bourdieu Pierre. Sociologie de 38، 1974 l'Algérie إن ثقافة بني مزاب الاباظية تجد اساس تناسقها في ثراء تقاليدها التاريخية المشهورة والعقائدية وفي التنظيم المحكم للعبة
35
53