تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٥٤المجموعات داخل مختلف المجموعات وفي الفعالية التي تدل على ذكاء رفيع " للاتفاقات" المكتوبة والثرية بفقه القانون واخيرا في عقيدة مرنة وصلبة في نفس الوقت والتي تفرز نمط حياة له خصوصية في شمال افريقيا".
إن المفعول الرجعي لهذه الثقافة على المنتوجات المادية لمواد الاستهلاك وخاصة منها الفلاحة كان حقيقة قويا حتى انه تمكن من تحويل هذه المناطق الوعرة الى بؤر حضارية ذات نشاط اقتصادي وفكري قويين لقد كان هذا الرخاء هاما نسبيا مقارنة بالنشاطات الاقتصادية في المناطق الصحراوية التي تحيط بالمنطقة واين تسكن مجوعات من البدو الرحل ونصف الرحل فالفلاحة في الحقيقة لا تكفي الا لتمكين المجموعة من البقاء الشيء الذي يفسر تقوعهم على انفسهم اما التجارة حيث تمثل هذه الاماكن نقطة عبور للسلع فإنها ساعدت على التخفيف نحو ميل هذه المجموعات للتقوقع وتدفعها للانفتاح على العالم الافريقي والعربي الاسلامي.
التجارة
لقد سيطرت السلالة الرستمية عبر الدولة والمذهب الاباظيين على وسط بلاد المغرب من تاهرت حتى جنوب شرق الجزائر والجنوب التونسي نفزاوة وبلاد الجريد وجبل دمر وجربة وشمال طرابلس ونفوسة وكانت لها علاقات جيدة مع الدولة الخارجية الصفرية سجلماسة الذي تأسست سنة 757 م بسبب العلاقات العقائدية والقبلية والسياسية وبعد سقوط الدولة الرستمية ولجوء الإباضية إلى جربة والجنوب التونسي وشمال طرابلس نلاحظ ان كل المدن الاباظية توجد على خط "طريق الذهب والعبيد" 242 ، Loubard'homme مثل ورجلان وسدراتة حيث كانت تكون محطات للقوافل التي تجوب البلاد محمّلة بالذهب واللوبان والعنبر والقمح والقطن والجمال والعبيد، وكانت هذه البضاعة توزع في كل أرجاء العالم الإسلامي ، Loubard 244 هذا الطريق التجاري لعب دورا هاما في ضرب سكة الذهب والفضة ويقول Loubard " كانت الواجهة الجنوبية العربية حاسمة لإقتصاد العملة في العالم الاسلامي فمنها تأتي أنهار الذهب الذي مكنت من ضرب السكة وسهلت سيلان الدينار وقد وجدت دور لضرب السكة بسجلماسة وورجلان بتوفر ذهب بلاد السودان".
54