تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٥٩المذهب الاباظي من سنة 359 هـ إلى 409 هـ
خمسون سنة فصلت بين واقعة بغاي التي عرفت نهاية "أمامة الدفاع" وتأسيس حلقة "ريغ" على يد محمد بن بكر سنة 409 هـ التي كانت السبب في المنعرج الذي عرفه المذهب.
ولا نملك كثيرا من المعلومات حول تلك الفترة إلا ما ذكرته كتب التاريخ الاباظية عن "سير" مشائخها الذين يبدو أنهم لعبوا دور القيادات المحلية في المدن الاباطية، فهل كانوا منظمين في هياكل أم كان نشاطهم فردي؟ الشيء الثابت ان علاقات وطيدة كانت تربط بين شيوخ نفوسة وجربة وقنطرار ودرجين وورجلان وريغ. ويمكن إعادة إيجاد الحلقة المفقودة عن طريق "سير" مشائخ الطبقة الثامنة بين 350 هـ و 400 هـ وعلى رأسها أبو نوح سعيد بن زنغبل امام الدفاع "السابق". ومن بينهم أبو صالح بكر بن جاسم وابو زكريا فيصل بن مسور وابو موسى
عيسى الزواغي وابو محمد وسلان بن يعقوب المزاتي وابو صالح اليفرني. ويلخص أبو بكر الزواغي حالة الاباظية انذاك "لسنا لا في حالة الدفاع ولا في حالة الظهور ولا في حالة الكتمان ولا في حالة الشراء" لقد مر الاباظية في هذه الفترة بحالة الفراغ المؤسساتي لخوف قياداتهم من تحمل مسؤولية الامامة وفي حالة شتات وتسيب ديني وتقهقر سياسي واجتماعي ولقد قتل عدد من اشياخهم في حملة قام بها المعز بن باديس سنة 431 هـ لفرض المذهب المالكي على سكان المناطق الاباظية وقد انعكس هذا الضعف في خفوت صوتهم في نقد الصنهاجيين الدرجيني - طبقات، II 362 وتقوقعوا على انفسهم وكان نشاطهم يقتصر على التعليم في المساجد.
تأسيس حلقة ريغ
مثل تأسيس "حلقة" ريغ سنة 409 هـ منعرجا في تاريخ تطور المؤسسات والهياكل الدينية والسياسية والاجتماعية في المجتمع الاباظي الدرجيني - طبقات،167 II،377 - البرادي الجواهر وقد كان ذلك على يد
59
69