تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٦٧ونعتقد أنه من الخطأ اعتبار هذين الاتجاهين كخطين فكريين متوازيين ومتعارضين تماما والحقيقة أن كلا الاتجاهين يعتمدان على الاجتهاد والنص القرآني ولكن من الواضح أن الخوارج كانوا يميلون للجدل الفكري وإلى استعمال العقل في تأويل النص القرآني لذلك يبدو أنهم الأولون في طرح إشكاليات الجدل الذي دار حول مقتل الخليفة عثمان ومسألة "الإيمان" أي فحواه ولقد ترك لنا عبدالله ابن اباظ 76 هـ- 695 وثيقة من أقدم الوثائق والتي تعالج مسألة مقتل عثمان وجذور الفتنة ذات منحى ذو طابع كلامي واضح فرسالتيه لعبد الملك بن مروان الخليفة الأموي انذاك الجواهر 150 يمكن اعتبارهما كوثيقتين تنتميان إلى التيار العقلاني فالإشكالية التي تطرحها رسالته الأساسية والتي اوردها البرادي هي التالية: هل أن عثمان الامير الظالم الذي ارتكب البدع ولم يحترم النص القرآني يمكن اعتباره موحدا؟ نجد أنفسنا هنا في قلب الحوار حول وضع مرتكب الكبيرة.
وهي
فاكيا فالبيري Veccia ترى أنه يمكن أن نثبت مرجعيات الجدل الديني الذي أندلع بين سنة 36 هـ و 40 هـ وحسب رأيها فإن الخوارج كانوا طرف أساسيا في هذا الجدل بعد مقتل عثمان وهذا يعني أن هناك بداية لتشكل العقيدة وهو ما تعكسه رسالة ابن أباظ إلى عبد الملك بن مروان وإن لم تأخذ بعد شكلها النهائي فابن أباظ مؤسس المذهب الاباظي هو اذن الشخصية المركزية التي عاشت في خظم مرحلة المخاض للفكر الديني في تلك المرحلة التي مهدت لبروز أولى الأطروحات النظرية للفكر الاسلامي فالاختلافات السياسية والتقلبات الاجتماعية التي رافقت انتشار الدين الاسلامي افرزت خلافات دينية وعقائدية حول ثلاث مسائل على الأقل: الإيمان، الاعمال والسلطة السياسية، إبان الحقبة الاموية لم يكن الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طلب لأنه حسب رأيهم لم يلتزم بالنص القرآني وقتلوه على ذلك 661،404 لم يكونوا مستعدين للخضوع لأمراء مغتصبين وطغاة كانوا يشكون في ايمانهم ويطعنون في أعمالهم لذلك عمد الخوارج إلى اعتبار هؤلاء من المارقين عن الدين، هؤلاء القرشيين الذين يريدون الابقاء على الخلافة حقا لقبيلتهم قريش فقط وذلك باقصاء قبائل الشمال التي انجبت أغلب قيادات الخوارج أنذاك كعبدالله بن
اباظ التميمي.
67