تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٦٨

مع

انفجار

لقد عرفت تلك الفترة إذن بروز أهم الاتجاهات العقائدية الخلافات السياسية وخاصة المدافعون عن شرعية الأمويين والمتشيعون لعلي بن ابي طالب والخوارج والمرجئة وقد تميز المرجئة بحيادهم السياسي وبنظريتهم في "الوقوف" أي عدم الحسم فيمن كان محقا ومن كان مخطئا والفصل بين "الإيمان" و"الأعمال".

فالقرن الأول من الإسلام يبقى محل خلاف وجدل بين المؤرخين والباحثين وخاصة فيما يخص تاريخ الأفكار لذلك فإن الأفكار التي سنوردها ليست إلا محاولات لتوضيح الرؤى وذلك بالإعتماد على وثائق لم يستغلها الباحثون وهي نادرة ومن انتاج

الخوارج نفسهم.

فأطروحات فانسينك ووات ورسالة ابن أباظ يقودوننا إلى الإعتقاد بأن علماء الأباظية انذاك في تلك الفترة المبكرة جدا والمنتظمون في "مجالس" قد شاركوا بصفة حثيثة في النقاشات الفكرية والدينية ولعبوا دورا خطيرا في التطور الفكري والديني وفى تشكل العقيدة الدينية للمسلمين. تشكل العقيدة وبداية علم الكلام

يتجه عادة الباحثون و مؤرخو الافكار إلى علم الكلام عند دراسة الفكر الديني لدى الاشاعرة والمعتزلة انظر 46 Anna Wati Gardet et ويوغلون في التاريخ للوصول إلى واصل بن عطاء الذي يبدو انه ابتعد عن الحسن البصري واعتزله ومن هنا تأتي نسبة "المعتزلة" وذلك إثر خلاف عقائدي حول مرتكب الكبيرة، وحسن البصري هو نفسه شيخ أبو عبيدة مسلم بن كريمة الطبقة الثانية من علماء الاباظية - 100 - 150 هـ شيخ الاباظية واحد مؤسسيها فواصل بن عطاء وابو عبيدة كانا تلميذين اذن لحسن البصري مما يفسر العلاقة بين المذهبين المعتزلة والاباظية. فالخوارج الاباظية بعد ان ارقتهم الثورات انتظموا في هياكل سرية تسمى انذاك "مجالس" حيث كانوا يتعاطون الجدل الديني والسياسي لذلك يمكن أن نجزم أنهم واصلوا في القرن الثاني للهجرة التواجد كنزعة سياسية معارضة للأمويين بل واستمروا في تنشيط مذهبهم تحت عدة قيادات من أبرزهم جابرين زيد وابو عبيدة مسلم بن ابي كريمة 100 - 150 والربيع بن حبيب ومحبوب بن الرحيل وابو غسان مخلد بن المعرد وكانو كلهم

68