تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٦٩

يسكنون مدينة البصرة إحدى أكبر قلاع المناوئيين بالفكر والسياسة للأمويين وحصن المعتزلة الحصين وإذا كان من الثابت ان علاقتهم بالمعتزلة كانت علاقة خصام فإنه من

الثابت كذلك أنهم واصلوا النقاش معهم ومحاججتهم حول مسائل الفكر الديني. الواصلية والاباظية

إن جوهر الخلاف والنقاش بين الاباظية والمعتزلة هي مسألة "القدر" ويصف لنا الدرجيني مناظرة بين أبي عبيدة وواصل بن عطاء بالمسجد الحرام بالمدينة II 246 وحكى بعض أصحابنا أن واصل بن عطاء المعتزلي صاحب عمرو

الدرجيني بن عبيد كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول: لو قطعته قطعت الاباظية، قال فبينما هو في المسجد الحرام ومعه اصحابه إذ أقبل أبو عبيدة ومعه أصحابه فقيل لواصل: هذا أبو عبيدة في الطواف قال فقام إليه واصل فلقيه وقال انت أبو عبيدة؟ قال نعم، قال: انت الذي بلغني انك تقول: إن الله يعذب على القدر؟ فقال أبو عبيدة ما هكذا قلته، لكن قلت أن الله يعذب على المقدور فقال أبو عبيدة، وانت واصل بن عطاء؟ قال نعم قال أنت الذي بلغني عنك أنك تقول ان الله يعصي بالاستكراه؟ قال فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء، ومضى أبو عبيدة وأقبل اصحاب واصل يلومونه يقولون كنت تتمنى لقاء أبي عبيدة، فسألته فخرج وسألك فلم تجب! فقال واصل ويحكم بنيت بناء منذ اربعين سنة فهدمه وأنا قائم، فلم أقعد ولم أبرح مكاني.

هذا يدل على ان الاباظية اختلفوا منذ البداية مع المعتزلة في مسألة القدر ثم في مسألة القضاء وهي حجر الزاوية في الفصل بين العقيدتين وبقيت هذه المجادلة بين أبو عبيدة وواصل مرجعا للأباظيين على مدى تاريخهم.

69