تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٧٠الخلاف داخل الاباظيين حول القدر
إن هدفنا من هذه الدراسة هو تحديد دور الاباظية في صياغة مسألة القدر وان كانوا فاعلين منذ البداية في تحديد هذه الاشكالية الاساسية في رسم معالم الفكر الديني عند كل المسلمين وهي مسألة فلسفية طرحت مشكلة الإرادة الحرة Le" Libre arbitre" للانسان ومن خلالها تبلورت أسس علم الكلام. لقدر رأينا فيما سبق كيف لعب الاباظية دورا خطيرا في عهد أبي عبيدة مسلم بن كريمة في معارضة الواصيلة ويبدو ان المسالة فاجأتهم في ذلك الوقت إذ لم يكن موقف أبي عبيدة محل اجماع داخل المجالس فالدرجيني الدرجيني: II 242 241 يوثق لنا نصوصا تدل على وجود هذا الاختلاف داخل المذهب في زمن أبي عبيدة فحسب الرواية التي يوثقها الدرجيني إندلع خلاف بين حاجب الطائي المعروف بأبي مودود وهو احد قادة المذهب وحمزة الكوفي أحد القادة الأخرين الدرجيني: II 248 لأن هذا الاخير كان يعتنق مذهب الواصلية فيما يخص مسألة القدر، وقد كان حمزة الكوفي عضوا في احد المجالس السرية للمذهب الاباظي وكان من القيادات المؤثرة على انصار المذهب الذين يعيشون في حالة السرية وقد يكون قد حاول عزل ابا عبيدة وحاجب عن هؤلاء مما اضطرهم الى طرده وإعلان البراءة منه أتقاءا لشر الفتنة والانشقاق وهاته الحادثة تدل كذلك على مدى تأثير واصل بن عطاء على اتباع المذهب الاباظي الدرجيني: II 246 وعلى محاولته استمالة بعض قياداته وحسب الوثيقة فإن واصل قد يكون قد "انه سيحاول الانتصار على أبي عبيدة عبر المناظرات للقضاء على المذهب الاباظي وقد حصلت فعلا مناظرة بين الزعيمين حول مسألة "القدر" وانتصر فيها أبو عبيدة حسب المصادر الاباظية طبعا مما يعني ان واصل قد فشل في استدراج اغلبية الاباظية إلى موقفه ماعدى حمزة الكوفي ولكنه نجح في فرض المسألة داخل المجالس الاباظية للحسم فيها. لذلك ومن خلال هذه الرواية يمكن ان نتصور العلاقة القائمة بين المذهبين وهي التفاعل والتعارض المستمر والواضح هو أن المؤرخين الاباظيين يركزون على نقاط الخلاف مع المعتزلة اكثر من تركيزهم على نقاط الالتقاء التي عادة ما يغضون الطرف عنها هذا التصرف يمليه طبعا
صرح
70
70