تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٧١الواعز السياسي التكتيكي والواعز العقدي فكلا المذهبين يخشيان ان يتأثر اتباعهما بمواقف المذهب المخالف وقد رافق هذا التصرف كلا المذهبين طوال تاريخيهما الحافلين والحقيقة انه لا توجد عقيدة فكرية أقرب لعقيدة الاباظية من عقيدة المعتزلة.
فعلاوة على رسائل ابن أبي أباظ والشهادات الشفوية والمؤثقة لشيوخ الاباظية فانه قد بلغ لنا من تلك الفترة الثرية وثيقة ذات أهمية قصوى وهي خطاب الزعيم العسكري للشراة طالب الحق أبو حمزة الشاري بمكة بعد ان فتحها واخرج منها
مروان بن الحكم.
لقد كان لمغالاة هذا القائد في التعامل مع أعدائه من المسلمين أثر سيء على قادة الاباظية المعتدلين والذين انفصلوا عن الازارقة لنفس الاسباب لذلك فقد بعث له محبوب بن الرحيل 200 - 150 هـ برسالة يعاتبه فيها ومحبوب بن الرحيل هو احد قادة المذهب وصاحب "سيرة تسمى سيرة ابا سفيان الدرجيني: II 266 وتسمى رسالته لأبي حمزة الشاري "عهد" يدعوه فيها الى الاعتدال ويذكره بمواقف المذهب من كيفية معاملة اعدائهم من المسلمين ويحدد بدقة قوانين التعامل معهم والاخطاء التي يجب تجنبها وينقد فيها تصرفات وأفعال القائد أبا حمزة ويدعو إلى تمكين مرتكبي الخطيئة من التوبة ومساعدتهم الى العودة لحضيرة "المسلمين" وينقد كذلك من كانوا
يسمون أنفسهم أنذاك "أهل السنة والجماعة".
71