تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٧٢العناصر الأولية للعقيدة
هذا العهد يعكس بداية تشكل العقيدة لدى الاباظية الدرجيني: II، 279 يقول محبوب بن الرحيل
"بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى جعل من طاعته طاعة، من عمل بها كانت له درجة ونافلة، وزيادة خير من لم يعمل بها لم يزله عن إسلامه ولا يضره شيء ولم يكفربها، وعليه حقوق يسئل بلاغها، وجعل مما نها عنه زواجر من انتهك حرمتها لم يقبل الله له صنيعا حتى ينتقل عنها ومن زواجره زواجر من اصاب منها شيئا لم يحبطه عمله ولم يكن كافرا، ولم يحق عليه ما حق على مرتكب الكبائر الموبقات، المهلكات مالم يتخذها دينا فيذكرها فيصر عليها ولايتوب منها، وجعل وظيفة طاعته إيمانا بالله واليوم الآخر والملائكة إلى آخر الاية آية البر من سورة البقرة وصيام رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، والوفاء بالعهود، وأداء الامانة وملازمة أهل الحق وفراق أهل الباطل، فهذه عرى الاسلام ووظائف الدين الخ .... ".
وينهي محبوب رسالته بتلخيص اصول العقيدة كما يراها آنذاك الاباظيون. "الحمد لله الذي جعل في كل زمان وأوان أقواما يذبون عن دينه عارفين بحكمه تابعين لسنة نبيه أحمد صلى الله عليه وسلم، اخذ من الدنيا قوته كفاحا ولم ينازع أهله منه عفافا قال يدعوا إلى الله وإلى كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونجيب من دعانا إليها الله ربنا، ومحمد عليه السلام نبينا والقرآن إمامنا والكعبة قبلتنا رضينا بحلاله حلالا وبحرامه حراما، لا نبتغي بدلا ولا عنه حولا وندعو إلى فرائض مثبتتات وآيات محكمات، وإن في أثارها مقتدون بها، ولاحول ولا قوة إلا بالله العظيم ان الدين ندين لله به الدعاء إلى سبيل المقتدين قبلنا والاخذ منه سبيلهم والإعتراف فيه لهم بفضلهم الذي فضلهم الله به من سابقتهم، وفراق الناس جميعا على المعصية وانزالهم حيث انزلوا ألف سهم والسيرة فيهم على
قدر منازلهم، والامر بالمعروف طاعة والنهي عن المنكر والمنكر معصية الله
22
72