تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٧٤105 - 104 مما جعلهم خصما عنيدا وعدوا لدودا للحنابلة وخاصة في الفترة التي نريد دراستها أي القرنين الخامس والسادس هجري. كما أن موقفهم من صفاة الله حيث كانوا يعتبرون أن الله هو صفاته يدل على القرابة الفكرية مع المعتزلة والمهم هو أن مسألة "التنزيه" برزت منذ البداية في الفكر الاباظي بشكل جنيني في رواياتهم المبكّرة وقد أرتكز المتكلمون الاباظيون على هذه الاسس العقائدية للتأسيس لعلم كلام اباظي بحث يتميز بالعقلانية الصريحة.
ويعتقد كوبرلي Cuperly أن المؤلفات الاباظية التي تناولت علم الكلام بدت مبكرا مع عبد الله بن يزيد الفزاري، الشماخي سير 104 - 105 مؤلف "كتاب النهروان" ومعركة النهروان اندلعت بين علي والخوارج في حرورة وهي توجد في مكان مدينة بغداد الحالية. وعبد الله بن يزيد الفزاري هو المصدر الاول لكتاب "الجواهر المنتقات لاتمام ما أخل به كتاب الطبقات " لابراهم أبو القاسم البرادي ويبدو انه ألف كتاب " الردود" وقد قام البرادي بنسخ مقتطفات من هذين الكتابين مما يدل أنه ارتكز على رواية قديمة مكتوبة وخاصة في معالجة خلافة عثمان وعلي ومعاوية ومسألة التحكيم الجواهر 117، 122، 129، 131، 140 وأحداث معركة النهروان. ونجد في هذه الوثيقة فحوى النقاش بين علي بن أبي طالب واصحابه من الخوارج قيل وبعد أن انشقوا عليه وتجزم الباحثة الايطالية Veccia Vaglieri فاكيا فالييري 194 ، Vaglier . أن هذا الجدل كان ذا محتوى كلامي عال وبروح دينية متوهجة.
الشروط الموضوعية للبذخ الفكري
ونعني بالبذخ الفكري وارتفاع الفكر إلى درجة عالية من الحصافة والعلو بالتضادد" مع الفكر "البدائي" وسنحاول أن نفهم الظروف التي أدت إلى هذا الارتقاء بالفكر إلى مراتب عليا.
لقد كانت مدينة البصرة معقل النخبة الفكرية والدينية التي اسست وقادت المذهب الباظي وكان بينهم موال وعرب من قبيلة تميم من شمال جزيرة العرب الذين تميزوا من قبل الاسلام بالمجادلة وحضور المهرجانات الشعرية مثل "سوق عكاظ" الشهير لقد كانوا مؤهلين للخوض في الجدل الفكري والديني وكانت مدينة البصرة تجمعهم وخاصة أن هذه المدينة انذاك
74
74