تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٧٦

نحن نعرف ان الاباظيين المغاربة وفي اوائل القرن الثالث الهجري كانوا قد سيطروا على هذا العلم وذلك من خلال دراسة رسالة محمد بن أفلح الجواهر 122،

146، 183، 184 ووظفوها جيدا.

صعود وأفول نجم اباظية المشرق

كانت البصرة مركز إباضية المشرق حيث بلغ الفكر الديني الاباظي أوجه وخاصة في الجزء الثاني من القرن الثاني الهجري فكل عوامل تأسيس نظرية كلامية كانت متوفرة عقيدة وتنظيم وطريقة عمل لفظ المسائل الفقهية وقد قام شيوخ الإباظية بالبصرة أنذاك وهم القادة السريون لهذا المذهب ببعث دعاتهم إلى بلاد المغرب. وقد كان عدد الدعاة خمسة لقبوا بحملة العلم" كلهم كانوا تلاميذا لابي عبيدة مسلم بن كريمة وهم أبو الخطاب عبد الاعلى بن السمح المعافري وعبد الرحمان بن رستم الفارسي واسماعيل بن درار الغدامسي وأبو دواد القبلي.

فهؤلاء الاتباع قد وقع تكوينهم في المجالس السرية للمذهب الاباظي قبل ايفادهم إلى بلاد المغرب للدعوة للعقيدة الاباظية والإعداد للإعلان عن تأسيس دولة

اباظية.

فلما تأسست إمامة تاهرت سنة 160 هـ أنتقل مركز الثقل العقائدي تدريجيا من الشرق البصرة إلى الغرب تاهرت والحقيقة هي ان شيوخ البصرة استمروا في لعب دور القيادة العقائدية زمنا بعد الإعلان عن الإمامة الرستمية وفي الإفتاء في قضايا جوهرية عقائدية وسياسية فلقد لعبوا دورا خطيرا في حسم الخلاف حول شرعية إمامة عبد الوهاب بن رستم إذ إنحازوا إليه باصدار فتوى تشرع خلافته لأبيه وفي نفس الوقت قاموا ببلورة نظرية لمسألة الإمامة ستكون فيما بعد المنطلق الشرعي النظري للسلالة الرستمية ولإقصاء الاباظية النكار وكذلك النكات عن السلطة الدرجيني: 1 47 والرمي بهم في صف المارقين وهذا يؤكد ما كان شيوخ الاباظية المشارقة يتمتعون به من هيبة وتأثير على إباظية المغرب رغم بعد المسافة بين البصرة

وتاهرت.

76