تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٨٥

(1) كتاب "أصول الديانة الشافية" وتوجد لدينا نسخة مخطوطة ويتناول مسألة

علاقة الاباظية بالمسيحين واليهود والمجوس والمنافقين وينتقد فيه مواقف المعتزلة والصفرية والمرجئة والشيعة ويطرح أسس العقيدة الاباظية فهو يشبه في هذا كتاب الملل والنحل للشهر شاني وكتاب "الفرق بين الفرق" للاشعري وهو ما يعبّر عنه في المصطلح العلمي الحديث علم الهرطقات Herosiologie وبروز هذا النوع في

التأليف يدلل على وصول الاباظية الى درجة عالية من تطور فكر هم الديني. (2) كتاب المرد على الناكثة وابن "الحسين" الدرجيني، 1، 12 وينتقد فيه الكتاب اطروحات النكار" أو "النّكاث" واحد المنشقين عن المذهب الاباظي الوهبي ويدعى ابن الحسين ويطرح فيه اسس العقيدة الاباظية الوهبية وبذلك يمكننا نحن الباحثون من معرفة الخلافات العقائدية داخل الاباظية.

وقد كان عمروس بن فتح على اتصال ببشر بن غانم الخراساني الاصل ومن شيوخ اباظية المشرق وكان تلميذا لابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة ويبدوا ان بشر بن غانم قد سلم عمروس المدونة المعروفة بالمدونة "الكبرى" وهي تلخيص لأحاديث الرسول صلعم وسنته كما يراها انذاك اباظية المشرق وهي بالكاد وثائق موغلة في القدم وبالتالي فهي ذات اهمية قصوى للباحث.

وهذه العلاقة بين العالمين المغاربي والمشرقي تأكد انه رغم انتقال مركز الثقل السايسي للأباظية إلى بلاد المغرب فان ارتباطهم الفكري بالمشارقة مازال متواصلا والدليل على ذلك هو هذه الرحلة الطويلة والشاقة التي قام بها ابن غانم للالتقاء بالشيوخ المغاربة الدرجيني، II، 344

فيمكن اذن التأكيد ان الفترة الاولى من حكم الرستميين عرفت مواصلة التبعية الفكرية لشيوخ اباظية المغرب الى شيوخ المشرق كما ابرزنا ذلك إبان إنتقال السلطة من عبد الرحمان بن رستم الفارسي إلى إبنه عبد الوهاب كما ان هناك حدث اخر يدل على ذلك عند انشقاق النقاثية عن الوهبية في عهد محمد بن افلح الرستمي حيث توجه نفاث الى المشرق لطلب الدعم من بعض اباظية المشرق وعاد محملا بكتاب "الديوان" لجابرين زيد كشف الغمّة 372 الذي لم يكن معروفا في بلاد المغرب حتى ذلك الوقت ويبدو أن الخليفة العباسي هو الذي اهدى "نفاث" هذا الكتاب.

85