تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٨٦عوامل الضعف النظري للفترة الرستمية
يمكن ان نحوصل ضعف الفكر الديني في تلك الفترة في ثلاث عوامل. (1) التبعية لمشائخ الاباظية في المشرق الذين كانوا بحكم بعد المسافة بين
المنطقتين غير قادرين على تنشيط الجدل الفكري والعقائدي
(2) يكمن السبب الثاني للضعف النظري في الاصل البربري للسكان في بلاد المغرب وحداثة اعتناقهم للاسلام وللمذهب الاباظي وطبيعة القاعدة الاجتماعية القبلية والجبلية نفوسة الجبل التي لا تسهل بروز وتطور التيارات الفكرية الدينية رغم تعدد الفرق وقربها من مدينة القيروان العاصمة الفكرية بلا منازع انذاك لبلاد المغرب والتي كان اغلب سكانها من العرب لقد كانت القبائل البربرية الرحل او الجبلية تمثل القاعدة الاجتماعية لحكم الرستميين ولم تكن هذه القبائل مشهورة بولعها بالجدل والحوار العقائدي والنقاش الفلسفي الذي يمكن ان يدخل البلبلة في النفوس الحديثة العهد بالاسلام الشيء الذي كان يخشاه الرستميون. ومايدل على ذلك العنف الشديد الذي واجهوا به النكار والنفاثية والمعتزلة.
هو
(3) ما عدى تاهرت التي اسسوها لم يقم الرستميون بانشاء او تطوير مدن اخرى يمكن ان تحتضن نخبا فكرية تصل بالفكر الديني الى مستوى رفيع بل ان هذا
النوع من المراكز لدى الاباظية لم يبرز ويتطور الا بعد سقوط الامامة الرستمية. ولكن رغم ذلك لا يمكن انكار وجود حركة فكرية دينية كما تدل على ذلك
رسالة محمد بن افلح حول "خلق القرآن".
86