تعليقات على شرح الطحاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٣تعليقات على شرح الطحاوية
23
قال الشارح:
11: ص 110 ـ 111)
وأما استدلالهم بقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْآنا. [الزخرف: 3] فما أفسده من استدلال! فإن «جعل» إذا كان بمعنى خلق يتعدى إلى مفعول واحد، كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1]، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيَّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30]، {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تعيد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون) [الأنبياء: 31]، ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32] وإذا تعدى إلى مفعولين لم يكن بمعنى خلق، قال تعالى: {وَلَا تَنقُضُوا الأَيْمَنَ بَعدَ تَوْكِيدِهَا وَقَد جعلتم الله عليكم كفيلا) [النحل: 91]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيمنكُمْ﴾ [البقرة: 224]، وقال تعالى: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عضين) [الحجر: 91]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: 29]، وقال تعالى: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَيْهَا وَآخَرَ) الإسراء: 22]، وقال تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَيكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ