تعليقات على شرح الطحاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
قال الشارح:
الموضع 20 ص 130
تعليقات على شرح الطحاوية
وأما دعواهم تأبيد النفي بـ «لن»، وأن ذلك يدل على نفي الرؤية في الآخرة، ففاسد، فإنها لو قيدت بالتأبيد لا يدل على دوام النفي في الآخرة فكيف إذا أطلقت، قال تعالى: وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدا) [البقرة: 95]، مع قوله: ﴿وَنَادَوْا يَمْلِكُ لِيَقْضِ علَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77]، ولأنها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تجديد الفعل بعدها وقد جاء ذلك، قال تعالى: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمُ اللهُ لِي) [يوسف: 80]، فثبت
أن «لن» لا تقتضي النفي المؤبد.
التعليق
«لن» تأتي للتأكيد تارة، وللتأكيد والتأبيد تارة أخرى، فقوله تعالى: لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا) [الحج: 73] هنا للتأكيد والتأبيد، ومثلها لَن تَركني، وأما قوله تعالى: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أبدا) [البقرة: 95] فقيل إنها للتأكيد فقط، وقيل للتأكيد والتأبيد، والمراد به في الدنيا والله أعلم.