جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
الباب الرابع
في الإيمان بالقضاء والقدر وخلق أفعال العباد
قال الناظم: 35 - وَقَدْ أَلْزَمُوا الإِيمَانَ بِالقَدَرِ الذِي أَتَى مِنْهُ خَيْرًا كَانَ أَوْ سُخْنَةَ الْعَيْنِ قوله: (وَقَدْ أَلْزَمُوا الإِيمَانَ بِالقَدَرِ): أي أن العلماء أوجبوا على المكلف الإيمان بالقدر المقدر من الله تعالى من خير أو شر، وذلك لورود الأدلة الشرعية على وجوب الإيمان بالقدر وأنه من الله تعالى.
وقوله: (الذي أَتَى مِنْهُ خَيْرًا كَانَ أَوْ سُخْنَةَ الْعَيْن): أي يجب على المكلف الإيمان بالقدر المقدَّر (مِنْهُ) أي من الله تعالى مقدّر الأمور المتصرف بكل شيء في هذا الكون الواسع، سواءً كان هذا المقدَّرُ خيرًا قُدّر للعبد أو كان شرًا، وتعبير الناظم الاعلان عن الشر الذي يصيب العبد بـ (سُخْنَةَ الْعَيْنِ): كياسة منه ورجاحة عقل ليخاطب بذلك العقلاء أهل الإدراك والفطنة، وذلك أن ما يسبب حرارة العين وسخونتها هو جريان الدمع الساخن وهذا لا يكون إلا عند مصيبة، فكنى عن مصاب الشر الذي يصيب الإنسان بالنتيجة التي يخلفها وراءه، يقول الإمام السالمي في الإيمان بالقدر أنه من الله تعالى:
إذ ليس في العالم شيء يصدُرُ إلا وربنا له مقدّرُ (1) (والقدر): تقدير الأشياء وإيجادها تفصيلا في حياة المكلف.
(1) السالمي، منظومة أنوار العقول في معرفة الأصول، ص 33.