جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١١٥في الإيمان بالقضاء والقدر وخلق أفعال العباد
36
قال الناظم:
110
وَكُلُّ قَضَاء مِنْ مَلِيكَ مُقَدَّرُ فَسُبْحَانَ مَنْ يُجْرِي الْمِيَاهَ مِنَ الْمُزْنِ قوله: (وَكُلُّ قَضَاءٍ مِنْ مَلِيكَ مُقَدَّرُ): أي ويجب على المكلف أيضا الإيمان بالقضاء خيره وشره أنه من الله تعالى كما وجب عليه الإيمان بالقدر خيره وشره أنه من الله تعالى، فالله تعالى هو من قدَّر القضاء والقدر لا غيره تعالى،
(والقضاء): هو إثبات الأشياء في اللوح إجمالا.
وقد وردت الأدلة الشرعية على وجوب الإيمان بالقضاء والقدر وأنهما من الله تعالى، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَابِنُهُ وَمَا نُنَزِلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ معلوم﴾ [الحجر: (21]، ومنها حديث رسول الله لعبادة بن الصامت: «إنك لن تجد ولن تؤمن وتبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله» قال: قلت يا رسول الله كيف لي أن أعلم خير القدر وشره؟ قال: «تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، فإن مت على غير ذلك دخلت النار»). وقوله: (فَسُبْحَانَ مَنْ يُجْرِي الْمِيَاهَ مِنَ الْمُزْنِ): (سبحان): أي تنزَّه وبَعُدَ، فسبَّح المسلم ربه تبارك وتعالى أي أبعده عما لا يليق بجلاله، ولهذا سُميَّ الحصان سابحًا؛ لأنه إذا جرى أبعد، فهو شديد الجري كأنه يسبح في جريه، قال عنترة بن شداد العبسي إذ لا أزال على رحالة سابح نهد تعاوره الكماة مُكلَّم
ويقول المتنبي:
أعز مكان في الدنى سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب وقوله: (فَسُبْحَانَ مَنْ يُجْرِي الْمِيَاهَ مِنَ الْمُزْنِ): أي تنزّه وتعالى الله صلى الله عليه وسلم الذي يُجري المياة من السُّحُب إلى الأرض، بقدر مقدور وقضاء محكوم في أجل
(1) مسند الربيع بن حبيب باب في القدر والحذر من التطير، رقم: 73.