جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

بالمسير، فمن سار بخير وجد خيرًا، ومن سار بشر وجد شرا عياذا بالله تعالي كما تربط المرء بمبدئه، ومعاده وبتعريفه أصل خلقته والمهمة التي خلق من أجلها.

لذلك عُني الإسلام ببناء الفكر العقدي الصحيح لدى الإنسان بالأدلة والبراهين واهتم ببناء المنظومة الفكرية للمسلم كي يسير على المنهج القويم الذي اختاره الله تعالى له فيحقق بذلك العبودية الحقة الله وعل.

ولم يألُ الإباضية - أهل الحق والاستقامة - جهدا في بيان هذا الجانب العقدي والاهتمام به غاية الاهتمام، فحرروه ونثروه ونظموه وشرحوه في مصنفاتهم الكثيرة، ولا أدل على ذلك من هذه القصيدة التي نحن بصدد شرحها، والتي تعتبر من القصائد والمنظومات العقدية المهمة في المذهب الإباضي، وهي التي تسمى (النونية في التوحيد)، لناظمها الإمام العلامة أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي الليبي الإباضي.

والتي اعتنى بشرحها فيما بعد الأعلام الذين جاؤوا من بعد أبي نصر، كالإمام الجيطالي، والإمام الثميني وغيرهم من الأئمة الأعلام، وهذا إن دل على شيء فلا يدل إلا على أهمية هذه القصيدة، وإلا ما حازت على اهتمامهم وأفرغوا لشرحها أوقاتهم.

ولقد تطفلت على أبياتها شرحًا وتعليقا مع قلة بضاعتي، وضعف فهمي، وصغر جرمي، وضآلة في العلم حجمي، ولكن برًا بهذه القصيدة الميمونة وبناظمها، وبمن شرحها وأجاد فأفاد، ونزولا عند رغبة مشايخنا أهل وادي ميزاب من الجزائر - حفظهم الله تعالى، لم يسعني إلا أن أمتثل مستعينا بالله تعالى ومتوكلا عليه، وحده، فبدأتُ ـ بحمد الله وتوفيقه ـ في شرح هذه القصيدة المباركة، والله أسأله التوفيق والقبول.