جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

قال الناظم:

الفصل الأول

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

في ما لا يسع جهله طرفة عين

39 - وَمَا لَمْ يَسَعُكُمْ طَرْفَةَ الْعَيْنِ جَهْلُهُ فَهُوَ جُمْلَةُ التَّوْحِيدِ فِي كُلِّ أَزْمُن قوله: (وَمَا لَمْ يَسَعْكُمْ طَرْفَةَ الْعَيْنِ جَهْلُهُ): أي من الفروض الشرعية والتكاليف الحتمية التي لا يسع جهلها طرفة عين، وذلك بعد قيام الحجة بها على المكلف، هو جملة التوحيد، كما سيبين الناظم ذلك.

بقوله: (فَهُوَ جُمْلَةُ التَّوْحِيدِ فِي كُلِّ أَزْمُن): أي أن جملة التوحيد من

الفروض المضيَّقة التي لا يسع جهلها بعدما قامت حجتها على المكلف. وجملة التوحيد هي الشهادتان: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وقيل بإضافة الشهادة الثالثة وهي: (وأشهد أن الذي جاء به محمد من عند ربه صدق وحق).

ومن المناسب هنا أن نذكر أن الجملة كغيرها من التكاليف الشرعية لا يجب علمها إلا بعد قيام الحجة بها، إلا أنها متى قامت حجتها على المكلف فإنه يجب عليه اعتقادها، عليه جهلها، ويضيق عليه الشك

ويحرم

فيها، ولا يوسع له في ترك اعتقادها، ولا ينفس له في السؤال عنها، بل يجب عليه اعتقادها فورًا، فإن لم يفعل بعد قيام حجتها عليه كان بذلك كله كافرًا جاحدًا، وإن مات قبل التصديق واعتقاد حق الجملة مات هالكا، والعياذ بالله)، أما باقي التكاليف الشرعية غير الجملة فينفس في السؤال عنها بعد قيام الحجة بها.

(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 114 (بتصرف).