جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٢١121
في ما لا يسع جهله طرفة عين
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ما السبب الذي ميّز الجملة عن باقي التكاليف الشرعية في أنها لا ينفس في السؤال عنها بل تجب على الفور على أننا قلنا أنها كغيرها لا يجب علمها إلا بعد قيام الحجة بها؟
المكلف، في حين فنقول: لا ينفس في السؤال عن الجملة بعد قيام الحجة بها كما ينفس في غيرها من التكاليف الشرعية الأخرى بعد قيام الحجة بها، بل يجب اعتقاد الجملة على الفور، ويحرم جهلها ولا ينفس في السؤال عنها، لأمور عدة في الجملة لا توجد في غيرها، منها:
1 ـ الجملة ليس لها كلُّ أحكام باقي التكاليف الشرعية وإن اتفقت معها
في وجوب العلم بها بعد قيام الحجة بها لا قبل ذلك.
2 ـ الجملة كلمة فيصلية بين الإيمان والشرك.
-
3 ـ الجملة حق بنفسها أي في حقيقتها الذاتية، ولا تحتاج لطلب التدليل على صحتها وحقيتها.
4 ـ مضمون الجملة ومدلولاتها مما تقوم حجته بالعقل.
-
وألحق بعض العلماء تفسير الجملة الاعتقادي بحكمها في عدم التنفيس في السؤال عنه بعد قيام الحجة بالجملة، لتضمن ما تقوم حجته بمقتضيات العقول.