جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
كذلك
وقوله: (وَإِنْ حَانَتِ الأَوْقَاتُ فَاعْمَلْ وَلَا تَنِ): أي كما أن الجملة لا تغني وحدها بعد وورد تفسيريها العملي والاعتقادي، فلا بد من الوفاء بهما حتى يكون الإنسان موفيًا بمتطلبات الجملة والميثاق الذي واثقه الله به، إن حان وقت عبادة من العبادات فلا يجوز التواني والتراخي في أدائها حتى يخرج وقتها المؤقت لها شرعًا، بل إن حان وقت العبادة فليس إلا العمل والأداء قبل خروج الوقت، ولهذا قال الناظم: (فَاعْمَلْ وَلَا تَنِ) أَي فاعمل
ولا تتوان.
قال الناظم:
13 وَإِنْ وَقَعَتْ بَلْوَى الْحَرَامِ فَلَمْ يَسَعُ مُقَارَفَةَ الْمَحْفُورِ صَرِّحُ وَلَا تَكْنِ - قوله: (وَإِنْ وَقَعَتْ بَلْوَى الْحَرَامِ): أي أن المكلف يسعه جهل المحرمات جميعها ما لم يقدم عليها بارتكاب فإن ابتلي بارتكاب الحرام ضاق عليه جهله به، أي إن وقعت له بلوى الوقوع في الحرام، وابتلي به فهنا لا جهل حكمه في دين الله تعالى.
يسعه
وقوله: (فَلَمْ يَسَعْ مُقَارَفَةَ الْمَحْظُورِ): أي أنه بعد ابتلاء المكلف بالحرام فلا يسعه أن يقارف المحظور (الحرام) بسبب عدم علمه له بكونه حراما، فلا عذر له هنا في مقارفته بل كان عليه أن يسأل عن حكم الله تعالى فيه قبل اقترافه وارتكابه، ما دام في دينونته أن في دين الله تعالى حلالا وحرامًا.
وقوله: (صَرِّحْ وَلَا تَكُن أي صرح من التصريح) بحكم عدم سعة جهل الحرام لمن أراد أن يقدم عليه ولا تكن من الكناية) وهي الإشارة وعدم التصريح، فمن أراد أن يُقدم على الحرام فإنه يضيق عليه جهل ذلك، ولا عذر
له بالجهل.